كثير من المخالفين لدفعه عن عليٍّ عليهالسلام ، وإثباته لأبي بكر ولم يقدروا ، كما سيظهر لاسيّما ممّا سيأتي في الفصل التاسع عند بيان قوله تعالى : ( أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) (١) وأمثاله .
وفي كتاب المناقب : قال ابن البيّع في معرفة اُصول الحديث : لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أنّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أوّل الناس إسلاماً ، وإنّما اختلفوا في بلوغه (٢).
قال صاحب المناقب : فأقول : لا يخفى أنّ هذا طعن منهم على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله إذ كان قد دعاه إلى الإسلام وقبل منه ذلك ، وهو بزعمهم غير مقبول منه ، ولا واجب عليه ، بل إنّما إيمانه في صغره من فضائله ، وكان بمنزلة عيسى عليهالسلام وهو ابن ساعة يقول : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) (٣) وبمنزلة يحيى كقوله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (٤) والحكم درجة بعد الإسلام .
وقد رويتم في حكم سليمان وهو صبيّ ، وفي دانيال ، وشاهد يوسف ، وأمثالهم ما هو من هذا القبيل .
وقد روى القوم عن بعض الصحابة : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لوفد : « ليؤمّكم أقرؤكم» فقدّموا عمرو بن سَلمة (٥) ـ وهو ابن ثمان سنين ـ قال : وكانت عَلَيّ بُردة إذا سجدت انكشفت ، فقالت امرأة من القوم : واروا سوءة
__________________
(١) سورة الحديد ٥٧: ١٩ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٧ ، معرفة علوم الحديث للحاكم : ٢٢ ـ ٢٣ .
(٣) سورة مريم ١٩ : ٣٠ .
(٤) سورة مريم ١٩ : ١٢ .
(٥) كذا في النسخ ، وفي المصدر : عمر بن سَلمة ، وصوابه : عمر بن أبي سَلمة ، وقد تقدّمت ترجمته .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
