غيرهم فأعداؤه في الحقيقة ؛ لأنّ المحبّة الخارجة عن الشرع الجائزة عن سنن الهدى هي العداوة الكبرى .
قال : وأعداؤه هم الخوارج ونحوهم من أهل الشام ، لا معاوية ونحوه من الصحابة ؛ لأنّهم متأوّلون ، فلهم أجر وله هو ولشيعته أجران .
قال : وأمّا الرافضة والشيعة ونحوهما فليسوا من شيعة عليّ عليهالسلام وذرّيّته ، بل من أعدائهم ؛ لأنّهم أفرطوا في محبّتهم حين جرّهم ذلك إلى تكفير الصحابة وتضليل الأُمّة ، وقد قال عليّ عليهالسلام : «يهلك فيَّ محبّ مفرط يقرظني ما ليس في» (١) وهؤلاء الضالّون الحمقاء أفرطوا فيه وفي أهل بيته .
ثمّ قال : ويؤيّد ما قلناه من أنّ هؤلاء ليسوا من شيعة عليّ عليهالسلام وذريّته بل من أعدائهم : ما أخرجه صاحب المطالب العالية عن عليّ عليهالسلام ، ومن جملته : أنّه قال مرّ عليّ عليهالسلام على قوم فأسرعوا إليه قياماً ، فقال : «من القوم؟» قالوا : من شيعتك يا أمير المؤمنين.
فقال لهم : «خيراً» ثمّ قال لهم : «يا هؤلاء ، ما لي لا أرى فيكم سِمةَ شيعتنا ، وحلية أحبّتنا؟» .
فقال له رجل ممّن معه : نسألك بالذي أكرمكم أهل البيت عليهمالسلام لما أنبأتنا بصفة شيعتكم .
فقال : «شيعتنا هم العارفون باللّه» وذكر الحديث المشهور المذكور في كتب الشيعة أيضاً ، كالكافي ، وغيره ، من خبر همّام ، المشتمل على صفات كمال المؤمنين إلى أن قال عليهالسلام : «أُولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا . . .» (٢)
__________________
(١) نهج البلاغة : ٥٥٨ / ٤٦٩ ، مسند أحمد ١ : ٢٥٨ / ١٣٧٩ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٢٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٢٩٣ .
(٢) الكافي ٢ : ١٧٩ / ١ (باب : المؤمن وعلاماته وصفاته) ، نهج البلاغة : ٣٠٣ / ١٩٣ ، كنز الفوائد ١ : ٩٢.
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
