وفي رواية المنهال بن عَمرو (١) أنّه قال لعليّ بن الحسين عليهماالسلام بالشام : كيف أصبحت يابن رسول اللّه؟ قال : «أصبحنا كبني اسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون رجالنا ويستحيون نساءنا» (٢) .
وبالجملة : كثرة حسّادهم ، وشدّة أعدائهم ، وكمال سعي هؤلاء في إطفاء أنوارهم ، بحيث لا يبقى شكٌّ في كون بقاء ما هو موجود من مناقبهم الجليلة الفائقة ، بل الصريحة في الإمامة بعد تلك العوائق والصوارف الشديدة سيّما في كتب القوم من خوارق العادات المنادية بأنّ اللّه تعالى يريد إتمام الحجة على جميع العباد ، واظهار نوره في كلّ البلاد ؛ بحيث لا يبقى لأحدٍ عذر في عدم معرفته بالحال ، ولنعم ما قال من قال :
|
يروي مناقبهم لنا أعداؤهم |
|
لا فضل إلاّ ما رواه حسود |
|
وإذا رواها مبغضوهم لم يكن |
|
للعالمين من الولاء محيد (٣) |
وقال بعض البلغاء : أصبح المختلفون في عليٍّ مجتمعين على مدحه ، فيقول العدوّ اضطراراً ما يقوله الوليّ اختياراً (٤) .
__________________
(١) هو المنهال بن عمرو الأسدي ، عدّه الشيخ من أصحاب الحسين ، وعليّ بن الحسين ، والباقرين عليهمالسلام . وهو الذي شكى إليه الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام في الشام بأنّ الحبس الذي هم فيه ليس له سقف ولا يقيهم من حرّ ولا برد .
توفّي سنة ١١٠ هـ .
انظر : رجال الطوسي : ١٠٥ / ١٠٣٥ ، و١١٩ / ١٢١٦ ، و١٤٧ / ١٦٣٠ ، و٣٠٦ / ٤٥١٣ ، تنقيح المقال ٣ : ٢٥١ / ١٢١٩٢ .
(٢) تفسير القمّي ٢ : ١٣٤ ، مثير الأحزان لابن نما : ١٠٥ ، اللهوف : ٨١ ، تنبيه الغافلين : ١١١ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٣٩٠ ، الصراط المستقيم ١ : ١٥٤ ، ولم يُنسب البيتان لأحدٍ .
(٤) الصراط المستقيم ١ : ١٥٢ ـ ١٥٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
