أحبّ إلَيَّ من الدنيا (١) ، اُعمّر فيها عمر نوح ، إحداها : أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بعث أبا بكر بسورة «براءة» (٢) فسار يوماً وليلةً ، ثمّ قال لعليٍّ عليهالسلام : اتّبع أبا بكر فبلّغها أنت وردّ أبا بكر ، (فقال لرسول اللّه أبو بكر : أنزل فيَّ شيء) (٣) ؟ قال : «لا ، إلاّ أنّه لا يبلغ عنّي إلاّ أنا أو رجل منيّ» ، أو قال : «أمرني ربّي أن لا ينوب عنّى إلاّ من هو منّي» (٤) .
وفي رواية أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عن آبائه عليهمالسلام : أنّ جبرئيل لمّا نزل على النبيّ صلىاللهعليهوآله بأخذ الآيات من أبي بكر وإعطائها عليّاً عليهالسلام قال : «يا محمّد ، ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليٍّ ونزعها من أبي بكر سهواً ولا شكّاً ولا استدراكاً على نفسه غلطاً ، ولكن أراد أن يبيّن لعموم المسلمين أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليٌّ لن يقومه غيره سواك» (٥) ، الخبر .
هذا ، مع ما بيّنّاه من عدم صحّة دعوى لزوم كون فسخ العقد ونقض العهد من العاقد أو قريبه ، ومن أنّ عبارة النبيّ صلىاللهعليهوآله في الاعتذار صريحة في أنّه لم يغيّر أبا بكر ولم يعيّن عليّاً إلاّ لكون ذلك الأمر تبليغاً عن اللّه تعالى ، وهو غير راضٍ أن يكون المبلّغ عنه غير النبيّ نفسه ، أو من كان منه وبمنزلة نفسه المنحصر في عليٍّ عليهالسلام .
ومن البيّن أنّ هذا ينادي بكون ذاك التبليغ منزلة عظيمة لا يصل إليها شيء من الولايات سيّما إمارة الحاجّ ، فعلى هذا لو قيل أيضاً بإمارة أبي بكر
__________________
(١) في «م» زيادة : وما فيها لو كان .
(٢) في «س» و«ل» : «ببراءة» بدل «بسورة براءة» .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م» و«ن» هكذا : «فقال أبو بكر هل نزل فيَّ شيء يا رسول اللّه» .
(٤) علل الشرائع: ١٩٠ / ٣ باب ١٥٠ ، بشارة المصطفى : ٣١٥ / ٢٨ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٢٨٥ / ٣.
(٥) تفسير الإمام العسكري عليهالسلام : ٥٥٨ / ٣٣٠ ، في ضمن الحديث .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
