ثمّ قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ألا اُخبرك يا أخا بني عامر ، بفضلٍ آخَر لعليٍّ؟» .
قال : بلى يا نبيّ اللّه ، فإنّي اُحبّ أن أسمع ذلك فيمن أحبّه اللّه ورسوله .
فقال : «غزتنا الأحزاب من قريش ومن ظاهرهم علينا من قبائل العرب والمشركين يومئذٍ كما قال اللّه تعالى : ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ) ـ إلى قوله تعالى ـ : ( وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) (١) ففضّ اللّه بيد عليٍّ على المشركين وحصد شوكتهم وقتل عمرا فارسهم ، وكفى اللّه المؤمنين القتال ، وكان للّه يومئذٍ جندان : عليّ بن أبي طالب ، والريح ، فضرب بهما وجوه المشركين وردّهم على أعقابهم ما نالوا خيرا ، وهبط علَيَّ بقيّةَ اليوم جبرئيل ، فقال : يا أحمد ، إنّ اللّه عزوجل يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إنّي افترضت الصلاة على عبادي فوضعتها عن العليل الذي لايستطيعها ، وافترضت الزكاة فوضعتها عن المقلّ ، وافترضت الصوم فوضعته عن المريض والمسافر ، وافترضت الحجّ فوضعته عن المعدم ، وعن من لم يجد السبيل إليه ، وافترضت حبّ عليّ بن أبي طالب ومودّته على أهل السماوات والأرض فلم أعذر في حبّه أحدا من أُمّتك ، فمن أحبّه فبحبّي وحبّك اُحبّه ، ومن أبغضه فببغضي وبغضك اُبغضه» .
ثمّ قال صلىاللهعليهوآله: «ألا اُخبرك له بمنقبة ثالثة؟» .
قال : بلى فداك أبي وأُمّي .
قال : «أما إنّه ما أنزل اللّه كتابا ولا خلق خلقا إلاّ وجعل له سيّدا ،
__________________
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ١٠ و١١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
