أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يوماً : «سدّوا هذه الأبواب عن المسجد إلاّ باب عليّ عليهالسلام » فأنكروا ذلك عليه ، وكرهه قوم وتكلّموا في ذلك ، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر ، فلم تُسمع لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله خطبة كان أبلغ منها تمجيداً وتوحيداً ، فلمّا فرغ قال : «يا أيّها الناس ، ما أنا سددتها ولا فتحتها ، ولا أنا أخرجتكم وأسكنته ولكن اُمرت بشيء فاتّبعتُه» ثمّ قرأ : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) إلى قوله تعالى : ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) (٢) .
وروى ابن المغازلي عن حذيفة بن أسيد (٣) ، قال : لمّا قدم أصحاب النبيّ المدينة لم يكن لهم بيوت ، وكانوا يبيتون في المسجد ، فقال لهم : «لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا» ثمّ القوم بنوا لهم بيوتاً حول المسجد وأبوابها إلى المسجد ، وإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله بعث إليهم مُعاذ بن جبل فنادى أبا بكر ، فقال : إنّ رسول اللّه يأمرك أن تخرج من المسجد وتسدّ بابك ، فقال : سمعاً وطاعةً ، فسدّ بابه وخرج عن المسجد .
ثمّ أرسل إلى عمر ، فقال له ما قال لأبي بكر ، فقال : سمعاً وطاعةً غير
__________________
انظر : الاستيعاب ٤ : ١٦٣٣ / ٢٩٢٠ ، اُسد الغابة ٤ : ٦٣١ / ٥٣٨٣ ، تهذيب الكمال ٣٣ : ٢٥٨ / ٧٣٢٧ ، تهذيب التهذيب ١٢ : ٨٤ / ٣٢٦ .
(١) سورة النجم ٥٣ : ١ ـ ٤ .
(٢) مسند أحمد ٥ : ٤٩٦ / ١٨٨٠١ ، فضائل الصحابة لأحمد ٢ : ٥٨١ / ٩٨٥ ، الدرّ المنثور ٧ : ٦٤٢ ، الصواعق المحرقة : ١٩١ .
(٣) هو حُذيفة بن أسيد بن خالد ، يكنّى أبا سُريحة ، وهو مشهور بكنيته ، كان ممّن بايع النبيّ ـ عليه وآله السلام ـ تحت الشجرة ، ونزل الكوفة ومات فيها . روى عن : النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وعليّ بن أبي طالب عليهالسلام وأبي ذرّ الغفاريّ ، وروى عنه : عامر بن واثلة ، والشَعبيّ ، وأبو حذيفة الأنصاريّ ، وغيرهم .
انظر : الاستيعاب ١ : ٣٣٥ / ٤٩٣ ، و٤ : ١٦٦٧ / ٢٩٨٨ ، اُسد الغابة ١ : ٤٦٦ / ١١٠٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
