الناس؟» قال الحكم : فقلت في نفسي : قد وقعتُ على علم من علم عليّ ابن الحسين عليهماالسلام ، أعلم بذلك تلك الأُمور العظام ، فقلت : لا واللّه ، لا أعلم يابن رسول اللّه ، فقال : «هو قول اللّه عزوجل : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ) (١) ولا محدّث ، وكان عليّ بن أبي طالب محدَّثاً» فقال رجل يقال له : عبداللّه بن راشد ـ كان أخا عليّ لأُمّه ـ سبحان اللّه! محدَّثاً ؟ كأنّه يُنكر ذلك ، فقال له أبو جعفر عليهالسلام ، وذكر قريباً ممّا مرّ في الخبر ، إلى أن قال الحكم : وهي التي هلك فيها أبو الخطّاب (٢) فلم يدرِ ما تأويل المحدّث والنبيّ (٣).
أقول : يعني إنّ أبا الخطاب زعم أنّ كلّ محدَّث نبيّ ، فقال بنبوّة الصادق عليهالسلام ، وأوّل ما ابتدع وألحد في الدين (٤) . وليس كذلك ، بل المحدَّث قد لا يكون نبيّاً ، كما قد مرّ في الفصل الأوّل من هذه المقالة أنّ من أنواع علوم الأئمّة عليهمالسلام السماع من الملك والروح القدس لكن بغير الرؤية التي هي للأنبياء .
ثمّ إنّه يظهر من هذا الخبر أنّ قوله تعالى : «ولا محدّث» كان موجوداً في الآية عند نزولها ثمّ سقط عنها عند ما جمعه القوم ، وأنّه موجود في
__________________
(١) سورة الحجّ ٢٢ : ٥٢ .
(٢) هو محمّد بن مقلاص الأسديّ الكوفيّ ، يكنّى أبا زينب البزّاز أو البرّاد ، وأيضاً أبا إسماعيل ، وأبا الطيّبات ، كان غالياً ملعوناً ، وقد لعنه أبو عبداللّه جعفر بن محمّد عليهالسلام ، وإليه تُنسب فرقة الخطّابيّة روى الكشّيّ روايات كثيرة تدلّ على كفره ولعنه .
انظر : رجال الكشّيّ : ٢٩٠ / ٥٠٩ ، مقالات الإسلاميّين للأشعريّ : ١٠ ، الحور العين : ١٦٦ .
(٣) بصائر الدرجات : ٣٣٩ / ٣ و٤ ، الكافي ١ : ٢١٢ / ٢ (باب أنّ الأئمّة عليهمالسلام محدثون مفهمون) ، بحار الأنوار ٢٦ : ٦٧ / ٥ ، و٦ ، وفي المصادر : عبداللّه بن زيد .
(٤) انظر : الملل والنحل للشهرستانيّ ١: ١٧٩ ، ومقالات الإسلاميّين للأشعريّ : ١١ ـ ١٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
