صاحب الأمر عليهالسلام بكتاب فيه نعيه ، وموته بعد أربعين يوماً ، وأنّه سيصحّ بصره قبل موته بسبعة أيّام وكان قد عمي دهراً وكان له صديق ناصبيّ ، فقرأ عليه الكتاب ، فقال له صاحبه : إنّ اللّه قال : ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) (١) وقال : ( الِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ ) (٢) فقال له : إنّ مولاي هو المرتضى من الرسول فإذا متّ في غير ذلك فاعلم أنت أنّي لستُ على شيءٍ ، وإن مِتّ فيه فانظر أنت لنفسك ، فورّخوا اليوم ، فمات يوم الميعاد وصحّت عيناه قبل موته بسبعة أيّام ، حتّى شاع ذلك ـ يعني صحّة عينيه ـ فأتته العامّة وقاضي القضاة ينظرون إلى عينه صحيحةً ، ثمّ كتب وصيّته بيده ، ومات في الموعد فتشيّع صديقه الناصبيّ (٣) ، الخبر .
وعن القاسم بن العلاء أنّه قال : ولد لي عدّة بنين ، فكنت أكتبُ إلى صاحب الأمر عليهالسلام وأسأله الدعاء لهم ، فلا يكتب إلَيَّ بشيءٍ من أمرهم ، فماتوا كلّهم ، فلمّا ولد لي الحسين ـ ابني ـ كتبتُ أسأله الدعاء له ، فأُجبتُ : «يبقى والحمد للّه» (٤) .
__________________
عليهم ، كان من أهل آذربايجان ، ثقة جليل من أجلاّء وكلاء الناحية المقدّسة ، وعُدّ من مشايخ الكلينيّ .
انظر : تنقيح المقال ٢ : ٢٣ / ٩٥٨٨ .
(١) سورة لقمان ٣١ : ٣٤ .
(٢) سورة الجنّ ٧٢: ٢٦ و٢٧ .
(٣) الغيبة للطوسيّ : ٣١٠ / ٢٦٣ ، الثاقب في المناقب : ٥٩٠ / ٥٣٦ والخرائج والجرائح ١ : ٤٦٧ / ١٤ ، فرج المهموم : ٢٤٨ ـ ٢٤٩ ، منتخب الأنوار المضيئة : ٢٣٩ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢١١ / ١١ .
(٤) الكافي ١ : ٤٣٥ / ٩ (باب مولد الصاحب عليهالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧ ، تقريب المعارف : ١٩٣ ، إعلام الورى ٢ : ٢٦٣ ، كشف الغمّة ٢ : ٤٥١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
