قالوا : وسمی الطریق نبیاً ؛ لأنه ظاهر مستبین من النبوة .
قال أبو علی الفارسی : قال أبو زید : : قال أبو زید : نَبَأْتُ مِنْ أَرْضِ إِلى أُخرى ، فأَنا أَنْبَأَ نَباً وتُبوءاً : إذا خَرَجْتَ منها إلى أخرى (١) ، ولیس اشتقاق النبئ من هذا وإن کان من لفظه ولکنَّه من النَّبأ الذی هو الخبر ، کأنه المخبر عن الله .
فإن قلت : لمَ لا یکون من النباوة ، وممّا أنشده أبو عثمان (٢) قال : أنشدنی کیسان (٣) :
|
مَحْضَ الضَّرِیَبةَ فِی البَیْتِ الذی وُضِعَتْ |
|
فیه النَّباوَةُ حُلْوَاً غَیْرَ مَمْذُوقِ (٤) [٢٧٣] |
أو یجوز فیه الأمرین؟ فتقول : إنّه یجوز أن یکون من النباوة ، ومن النَّبأ ، کما أُجیزت فی عِضَةٍ أن تکون من الواو ، لقوله :
....................
__________________
(١) الهمز للأنصاری : ٤٦ .
(٢) هو المازنی المتقدم .
(٣) کیسان بن المعرف النحوی ، أبو سلیمان الهجیمی ، مولاهم الخراسانی راویة یغلب علیه المزاح ، فیه غفلة شدیدة ؛ إذ کان یکتب غیر ما یسمع ، ویحدث غیر ما حفظ . قال الأصمعی : کیسان ثقة لیس بمتزید ، أخذ عن الخلیل ، معاصر لأبـی عبیدة .
له ترجمة فی : طبقات النحویین واللغویین : ١٧٨ ت ٩٤ ، الأدباء ١٧ : معجم ٣١ ، ت ١٣ ، إنباه الرواة للقفطی ٣ : ٣٨ ت ٥٦٣ ، بغیة الوعاة ٢ : ٢٦٧ ت ١٩٥٣.
(٤) البیت لعبد الله بن همام السلولی ، الذی حرّض یزید بن معاویة على أخذ البیعة لابنه معاویة بن یزید.
الضریبة : لبن عدّة لقاح یحلب بعضه فوق بعض . النّباوة : المحل المرتفع . الممذوق . المذق : المزج والخلط بالماء ، أی : اللبن الغیر ممزوج بالماء .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
