من (کمال العقل العلم بالمشاهدات) (١) ؛ وقد یکون بِنَصب الأدلة على الشیء .
والإخبار هو : إظهار الخبر، علم به أو لم یعلم . ولا یکون مخبراً بما یُحدثه من العلم فی القلب . کما یکون معلماً بذلک.
وقوله : ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ) :
إنّما لم یقل : ثمّ عرضها، إذ کانت الأسماء لا تعقل ؛ لأنه أراد به أصحاب الأسماء وفیهم ما یعقل فَعَلَّبَ حکم ما یعقل . کما یُغلب المذکّر إذا اجتمع مع المؤنث ؛ لأنهم یقولون : إن أصحابک وإماءکَ جاؤونی . وروی عن ابن عباس أنه قال : عرض الخلق .
وقال مجاهد : عرض أصحاب الأسماء .
وقوله : ( وَعَلَّمَ آدَمَ إِلَّاسْمَاءَ كُلَّهَا ) :
معناه : إنه علّمه معانی الأسماء ، من قِبَل أن الأسماء بلا معانٍ لا فائدة فیها ، ولا وجه لإشادة الفضیلة بها. وقد نبه الله الملائکة على ما فیه من لطیف الحکمة ، فأقروا ـ عندما سئلوا عن ذکرها والإخبار عنها ـ أنه لا علم لهم بها . فقال : ( يَا آدَمُ إِنَّبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ) . وهو قول قتادة .
وظاهر العموم یقتضی أنه علمه جمیع الأسماء . وبه قال ابن عبّاس ومجاهد وسعید بن جبیر وقتادة . وأکثر المتأخرین : کالبلخی والجبائی
__________________
(١) کذا فی النسخ «خ ، و ل ، الحجریة» . وفی النسخة (هـ) : من کماله العقل والعلم بالمشاهدات .
هذا ، ولعل الواو ـ والعلم زائدة ؛ إذ مفعول خلق العلم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
