والحزن والحَزْنُ لغتان . وحَزَتَنی وأَحْزَنَنی لغتان . وأنا مَحْزُونٌ ومُحْزَنٌ . وإذا أفردوا الصوت أو الأمر قالوا : مُحْزِنٌ لا غیر . والحَزْنُ مِنَ الْأَرْضِ والدَّوابِ : ما فیه خُشُونَةٌ . والأُنثى : حَزْنَةٌ . والفِعْل : حَزْنَ حُزْوْنَةٌ .
وقولهم : کَیْفَ حَشَمُکَ وحُزانَتُکَ؟ أی : کَیْفَ منْ تَتَحَزَّنُ بأَمْرِهِ (١) .
وأصل الباب : غِلْظُ الهَمّ .
وقوله : ( فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) :
عمومه یقضی أنه لا یلحقهم خوفُ أهوال القیامة . وهو قول الجبائی . وقال ابن الإخشید : لا یدلّ على ذلک ؛ لأنّ الله تعالى وصف القیامة بعظم الخوف . قال الله تعالى: ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) (٢) . ولأنه روی : أنه یلجم الناسَ العرقُ (٣) . وغیر ذلک من الشدائد .
وهذا لیس بمعتمد ؛ لأنه لا یمتنع أن یکون هؤلاء خارجین من ذلک العموم.
وأمّا الحُزن ، فانّه لا خلاف أنّه لا یلحقهم . ومن أجاز الخوف فرَّق بینه وبین الحزن ، بأنّ الحُزن إنّما یقع على ما یغلظ ویعظم من الغَم والهم ؛
__________________
(١) لغةُ واشتقاق «حَزَنَ» تجدها فی : العین ٣ : ١٦٠ ، جمهرة اللغة ١ : ٥٢٩ ، تهذیب اللغة ٤ : ٣٦٤ ، المحیط فی اللغة ٣ : ١٠ ، الصحاح ٥ : ٢٠٩٨ ، المحکم والمحیط الأعظم ٣ : ٢٢٥ ، لسان العرب ١٣ : ١١١ ، عمدة الحفاظ ١ : ٣٩٩ .
(٢) سورة الحج ٢٢ : ١ ـ ٢ .
(٣) إشارة إلى ما ورد فی أحادیث صفة أهوال یوم القیامة ، انظر : کنز العمال ١٤ : ٣٦٧ ٨ ـ ٣٨٩٦٥ وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
