معاً الجنّة ؛ لقوله تعالى : ( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) (١) .
وقال الحسن : إن الجنة التی کان فیها آدم فی السماء ؛ لأنه تعالى أهبطهما منها .
وقال أبو مسلم محمد بن بحر : هی الأرض؛ لأنه امتحنهما فیها بالنهی عن الشجرة التی نهیا عنها دون غیرها من الثمار (٢) .
و ( حَيْثُ ) :
مبنیة على الضمّ کما تُبنى الغایة ، نحو: ( مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ) لأنّه مُنعَ من الإضافة کما مُنعت الغایة الإضافة إلى مفرد .
وقوله : ( وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ ) :
صیغته صیغة النهى ، والمراد به الندب عندنا ؛ لأنه دل الدلیل على لا یکون نهیاً إلا بکراهیّة المنهى عنه . والله تعالى لا یکره إلّا القبیح . والأنبیاء لا یجوز علیهم القبائح ، لا صغیرها ولا کبیرها .
وقالت المعتزلة : إن ذلک کانت صغیرةً من آدم ، على اختلافهم فی أنه کان منه عمداً أو سهواً أو تأویلاً.
وإنما قلنا : لا یجوز علیهم القبائح ؛ لأنها لو جازت علیهم لوجب أن
__________________
(١) تعرضت لهذا البحث ولأقوال الرواة جملة من المصادر منها : تفسیر محمد بن إسحاق : ٢٠ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ١٨١ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٨٥ ت ٣٧٢ و ٥ : ١٤٤٨ ت ٨٢٧٧ ، القرآن للسمعانی ١: ٣٩٣ ت ٣٧٢ و الأسماء والصفات للبیهقی : ٨٢٠ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ١٨٢ ، تفسیر جامع البیان ١ : ١٨٢ ؛ وانظر : طبقات ابن سعد ١ : ٣٩ ، وتاریخ دمشق ٧: ٤٠٢ و ١٠٢٦٩ المعارف لابن قتیبة : ١٠١ ، تاریخ الطبری ١ : ١٠٤ ، الکامل فی التاریخ ١ : ٣١ والتفاسیر أغلبها متعرضة لها عند الآیة هذه تارة وأخرى فی سورة الأعراف ٧ : ١٩ .
(٢) تقدمت الإشارة إلى الأقوال وأمثالها ضمن بدایة تفسیر هذه الآیة صفحة : ٧٥ .
(٣) سورة الروم ٣٠ : ٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
