قوله تعالى :
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) آیة (٤٥) آیة واحدة .
قال الجبائی : هذا خطاب للمؤمنین دون أهل الکتاب .
وقال الطبری والرمانی : هو خطاب لأهل الکتاب ، ویتناول المؤمنین على وجه التأدیب (١) .
والأقوى أن یکون خطاباً لجمیع من هو بشرائط التکلیف ؛ لفـقـد الدلالة على التخصیص، واقتضاء العموم ذلک .
فمن قال : إنه خطاب لأهل الکتاب ، قال ، کأنه قال : واستعینوا على الوفاء بعهدی الذی عاهدتکم فی کتابکم علیه ـ من : طاعتی ، واتباع أمری ، وترک ما نهیتکم عنه ، والتسلیم لأمری واتباع رسولی محمد صلىاللهعليهوآله ـ بالصبر والصلاة (٢) .
وأصل الصبر هو : مَنْعُ النَّفْسِ مَحابَّها ، وکَفْها عن هَواها . ومنه الصَّابِرُ على المصیبة ؛ لکفه نفسه عن الجزع .
وقیل لِشَهْر رَمَضانَ : (شهر الصبر ؛ لصبر صائمه عن الطعام والشراب ، وکفه إیَّاهُم إِیَّاهُم عنه ، کما تُصْبِرُ نهاراً . وصَبْرُهُ إیَّاهُم عن ذلک : هو حَبْسُه لهم ، و الرجل المسیء للقتل فتَحْبِسُه علیه حتى تقتله ، یقال : قَتَلَ فُلانٌ فلاناً صَبْراً ،
__________________
(١) الجبائی ، الرمّانیّ ، مؤلّفاتهم مفقودة فی ما یخص القرآن الکریم . وللطبری انظر : جامع البیان ١ : ٢٠٥ .
(٢) کأنه ناظر إلى الطبری فی جامعه ١: ٢٠٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
