ومعنى ذلک : إنه إذا ذکرت اللیالی دخلت فیها الأیام، ولیس إذا ذکرت الأیام دخلت اللیالی فیها ، هکذا هو الاستعمال.
والصحیح أن العرب کانت تراعی فی حسابها الشهور والأیام ، والأهلة ، فأوّل الشهر اللیالی ، ولذلک أرّخت باللیالی وغلبتها على الأیام ؛ ولذلک صارت الأیام تابعة للیالی ، واکتفی بذکر اللیالی من الأیام ، فقیل : لعشر خلون ، ولم یقولوا : لعشرة ؛ لأنه جرى على ما جرى على اللیالی (١) .
( واتَّخَذْ ) ، قال الرمّانیّ : وزنه : افتعل ، وأصله : ایتَخَذَ ، فقلبت الیاء تاء وأُدغمت فی التاء التی بعدها .
وقال أبو علی : اتَّخَذْتُ لیس من أخذت ؛ لأن الهمزة لا تبدل من ولا تبدل التاء منها ، واتَّخَذْتُ لا تکون افْتَعَلْتُ أخذتُ ویکون أُبدِلَت التاء الهمزة یاء ثمّ أُدغمت فی التاء ، کما قالوا : اتَّسَروا الجَزُورَ وهو من الیَسْرِ؛ لأنه لا یجوز على قول أصحابنا ؛ لاختلاف معنى الحرفین (٢) .
وفائدة الآیة التعجب من قولهم ، إذ کانوا فى مقدار هذه المدة الیسیرة لغیبة موسى عنهم اتّخذوا العجل إلهاً .
وإدغام الذال عند التاء جائز ، وترکه أیضاً کذلک جائز (٣) .
__________________
(١) انظر لکیفیة حساب التاریخ عندهم : الآثار الباقیة عن القرون الخالیة للبیرونی : ٥ وما بعدها، نهایة الأرب للنویری ١: ١٣٠ وما بعدها ففیهما ما یفید زیادة الاطلاع والمعرفة .
(٢) الحجّة للقراء السبعة ٢ : ٧١ . وانظر : الخصائص ٢ : ٢٨٧ ، تذکرة النحاة : ١٤٦ ، الأشباه والنظائر ١ : ٢٦٠ .
(٣) ینظر مثلاً : السبعة فی القراءات : ١٥٥ ت ٢١ ، إدغام القرّاء : ٣٤ ، الحجة فی القراءات السبع : ٧٧ ، الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٧٥ ، الموضح فی وجوه القراءات وعللها ١ : ٢٧٥ ت ٢٠ ، وانظر ما تقدّم عند بدایة الآیة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
