السکران . وإنّما یؤاخذ السکران بما یفعله فی شرعنا لما ثبت تحریم ما یتناوله اسم المسکر . وإلا فحکمه حکم النائم عقلاً .
وقد قلنا : إن أکلهما من الشجرة کان على وجه ترک الندب ، دون أن یکون ذلک محظوراً علیهما ، لکن لمّا خالفا فی ترک المندوب إلیه تغیرت المصلحة، واقتضت إخراجهما من الجنّة . وقد دللنا على ذلک فی ما مضى (١) .
والسادس : وقال قوم : تعمد ذلک .
والسابع : وقال آخرون : نهى عن جنس الشجرة ، وأخطأ.
والثامن : وقال قوم: إنّه تأوّل النهی الحقیقی، فحمله على الندب فأخطأ.
وقد بیّنا ما عندنا فیه (٢) .
فإن قیل : کیف یکون ذلک ترک الندب مع قوله: ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) (٣) ؟
قلنا التوبة : هی الرجوع . ویجوز أن یرجع تارک الندب عن ذلک ، ویعزم على أن لا یعود إلى مثله فیکون تائباً .
ومن قال : وقعت معصیته مُحبطة . یقول : إنه تاب توبة صحیحة ؛ لأن بها یخرج عن الإصرار . کما تجدّد التوبة بعد التوبة ، وإن کانت الأولى أسقطت العقاب .
فإن قیل : کیف یکون ذلک ندباً أو صغیرة وإبلیس یقول لهما :
__________________
(١) مضى فی صفحة : ٨٦ .
(٢) انظر صفحة : ٨٦ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٣٧.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
