ذلک : ( فَأَخْرَجَهُمَا ) ، فیصیر تقدیر الکلام : فأخرجهما الشیطان عنها فأخرجهما . وذلک لا یجوز . ویحسن أن یقول : اسْتَزَلَّهُما فَأَخْرَجَهُما .
ومن قرأ : ( فَأَزَلَّهُمَا ) ، أراد المقابلة بین قوله : «أَزالَهُما» وبین قوله : ( اسْكُنْ ) ؛ لأن معناه : اسْکُن واثبت أنتَ وزوجک . وتقدیره : اثْبُنا . فأراد أن یقابل ذلک فقال : «فأزالهما» فقابل الثبات بالزوال .
وإنما نُسب الإزلال والإخراج إلى الشیطان لما وقع ذلک بدعائه ووسوسته وإغوائه .
ولم یکن إخراجهما من الجنّة على وجه العقوبة ؛ لأنا قد بینا أن الأنبیاء لا یجوز علیهم القبائح على حال (١) . ومن أجاز علیهم العقاب فقد أَعْظَمَ الفِرْیة وقَبَّحَ الذَّکر على الأنبیاء .
وإنّما أخرجهم من الجنّة ؛ لأنّه تغیّرت المصلحة لما تناول من الشجرة ، واقتضى التدبیر والحکمة تکلیفه فی الأرض وسَلْبه ما ألبسه الله تعالى من لباس الجنة .
وقال قوم: إن إلباس الله له ثیاب الجنّة کان تفضّلاً. وللمتفضّل أن ذلک تشدیداً للمحنة . کما یُفقِر بعد الغنى، ویُمیت بعد الإحیاء، یمنع ویُسقم بعد الصحة .
فإن قیل : کیف وصل إبلیس إلى آدم حتى أغواه ووسوس إلیه وآدم الجنّة ، وإبلیس قد أخرج منها حین تأتى من السجود ؟
قیل : عن ذلک أجوبة :
__________________
(١) انظر صفحة : ٨٦ هـ ١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
