ولا خلاف أن النهی تناول الأکل دون القُرب ، کأنه قال : لا تقربا بأکل ؛ لأنه لا خلاف أن المخالفة وقعت بالأکل لا بالدنو منها ، ولذلک قال : ( فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ) (١) .
وقوله : ( فَتَكُونَا ) :
یحتمل أن یکون جواباً للنهی ، فیکون موضعه نصباً .
وهو الأقوى .
ویحتمل أن یکون عطفاً على النهی فیکون موضعه جزماً .
وکلاهما جید محتمل .
ومتى کان جواباً کان تقدیره : إن قربتما کنتما من الظالمین ؛ لأنـه یتضمن معنى الجزاء.
وإذا کان عطفاً على النهی فکأنه قال : لا تکونا من الظالمین.
وأجاز البصریون من أهل العدل أن یبتدئ الله الخلقَ فی الجنّة فیُنَعمَهُم فیها مؤیّداً تَفضَّلاً منه لا على وجه الثواب ؛ لأن ذلک نعمة منه تعالى ، کما أن خلقهم وتکلیفهم وتعریضهم للثواب نعمةً منه ، وله أن یفعل ما یشاء من ذلک.
وقال أبو القاسم البلخی : لا یجوز خلقهم فی الجنة ابتداءً ؛ لأنه لو جاز ذلک لما خلقهم فی دار المحنة ، ولما ابتلی مـن یـعـلـم أنـه یـکـفـرُ ویصیر إلى عذابه .
وإنما لم یجز أنْ یخلقهم ابتداءً فی الجنة ؛ لأنه لو خلقهم فیها
__________________
٥٩٨ ، شرح : ٩٤ ، المقاصد ٥: ٤٩ ، وغیرها کثیر . للتوسعة أنظر معجم العناوین الکلامیة والفلسفیة شرح المصطلحات الکلامیة : ٢١٦ ت ٧٤١ .
(١) سورة طه ٢٠ : ١٢١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
