قوله تعالى :
( قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) آیة (٣٢) .
هذه الآیة فیها إخبار من الله تعالى عن ملائکته : بالرجوع إلیه والأوبة وتسلیم أنهم (١) لا یعلمون إلا ما علمهم الله .
وقوله : ( سُبْحَانَكَ ) :
نصب على المصدر ، ومعناه : نُسَبِّحُکَ (٢) ، وسُبْحان مصدر لا ینصرف .
وقد بینا فی ما مضى أن معنى التسبیح : التنزیه (٣) ، ومعناه ها هنا : تبرّیاً منهم أن یعلموا الغیب ، وإقراراً أنه المُخْتَصُّ به تعالى دون غیره .
وقوله : ( الْعَلِيمُ ) :
معنى علیم : إنّه عالم ، وفیه مبالغة ، وهو من صفات ذاته ، وإذا کانت کذلک أفادت أنه عالم بجمیع المعلومات، ویوصف به فی ما لم یزل ؛ لأن ذلک واجب فى العالم لنفسه .
وقوله : ( الْحَكِيمُ ) :
یحتمل أمرین :
أحدهما : إنّه عالم ؛ لأن العالم بالشیء یسمى بأنه حکیم، فعلى هذا
__________________
(١) فی «ؤ ، هـ » : : والتسلیم وأنّهم ، وفی : (س) ، حجری» والتسلیم أنهم ، والمثبت من «خ» .
(٢) فی «خ» : تَسْبیحُک ، والمثبت من باقی النسخ .
(٣) مضى فی تفسیر الآیة (٣٠) ، وانظر: الکتاب ١ : ٣٢٤ ، الزاهر فی معانی کلمات الناس ١ : ١٤٤ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٢٢٠ ، التبیان فی إعراب القرآن ١ : ٤٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
