وکذلک لو حذف ( إِذْ ) فی الآیة لاستحالت عن معناها الذی تفیده إذ ؛ لأن تقدیره : ابتدأ خلقکم إذ قال ربک للملائکة .
کلام الله لا یجوز أن قال الزجاج والرّمانی : أخطأ أبو عبیدة ؛ لأن یُحمل على اللغو مع إمکان حمله على زیادة فائدة . قالا : ومعنى ( إِذْ ): الوقت ، وهی اسم ، فکیف یکون لغواً ؟ قالا : والتقدیر : الوقت .
والحجة فی ( إِذْ ) أن الله عزّ وجلّ ذکر خلق الناس وغیرهم، فکأنه قال : ابتدأ خلقکم إذ قال ربک للملائکة (١) .
وقال المفضّل : لما امتن الله بخلق السماوات والأرض ، ثم قال : وإذ قلنا للملائکة ما قلناه فهو نعمة علیکم وتعظیم لأبیکم.
واختار ذلک الحسین بن علی المغربی .
وقال الرمانی والزهری (٢) : التقدیر : اذکروا ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ )
( لِلْمَلَائِكَةِ )
الملائکة : مَلْأَکَ ، غَیرَ أن واحدهم بغیر همز أکثر ، فیحذفون
__________________
ویصلک من معروف الآخرین . النکد : هنا تقلیل العطاء أو قطعه رأساً .
الشاهد فیه : إفادة «إذا» لمعنى ، وعلیه لا یجوز القول بزیادتها .
(١) للرمانی: المتوفر لدینا من مؤلّفاته خالٍ من ذلک، وللزجاج معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٠٨ ، وانظر الهامش ٣ من صفحة ٨.
(٢) فی «خ» الأزهری ، والظاهر ما فی المتن مؤیداً بالباقی .
والزهری هو : محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب القرشی ، أبو بکر المدنی : روى عن الإمام علی بن الحسین السجاد عليهالسلام وجابر بن عبدالله وسعید بن المسیب وغیرهم . وعنه عطاء وعمر بن عبد العزیز وابن دینار وقتادة والسختیانی وغیرهم کثیر . مات عام ١٢٤هـ .
انظر : سیر أعلام النبلاء ٥ : ٣٢٦ ت ١٦٠ ، تذکرة الحفاظ ١ : ١٠٨ ت ٩٧ هـ ، غایة النهایة ٢ : ٢٦٢ ت ٣٤٧٠ ، الوافی بالوفیات ٥ : ٢٤ : ت ١٩٩٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
