والأصل الرجوع ، على ما ذکرناه .
وقال قوم: هو الاعتراف، ومعناه أنهم اعترفوا بما یوجب علیهم غضب الله (١) ، ومنه قول الشاعر :
|
إنِّی أَبُوء بِعَثْرَتی وخَطیئَتی |
|
رَبِّی وَهَلْ إِلَّا إِلَیْکَ الْمَهْرَبُ (٢) [٢٨٢] |
وأمّا الغَضَبُ ، فقال قوم: ما حلّ بهم من البلاء والنقمة فی دار الدنیا بدلاً من الرخاء والنعمة .
وقال آخرون : هو ما ینالهم فی الآخرة من العقاب على معاصیهم .
وقوله : ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) إشارة إلى ما تقدّم ذکره من ضَرب الذُّلّة والمسکنة ، وإحلال غضبه بهم ؛ لأنه یشتمل على
__________________
بواء : المعادلة فی الکفاءة والمنزلة للقصاص ، ومنه : «الجراحات بواء .
لا تکایل : لا تقدیر ولا معادلة فی الدّم للقصاص ؛ لمنع الإسلام منه .
المعنى : تتساءل الشاعرة بتهکم واستنکار قائلة : أما یوجد فی قیس شجاع یثأر من قاتل أبی جبراـ وإن لم یکن هو کفئاً لأبی ، لو کان هناک تکایل بالدم ؛ لتحریم الإسلام ذلک . فلا یقتل بدل الواحد إلا واحد شریفاً کان أم وضیعاً .
انظر : الحماسة : ٦٧ت ٥٠ ، شرح دیوان الحماسة للمرزوقی ١: ٢١٣ ت ٤٩ ، شرح التبریزی للحماسة ١: ١١٥ ، الأغانی ٢١ : ٢٤٥.
(١) ما ذکر من معانی لـ : «بَوَءَ» تجده فی المصادر : العین ٨ : ٤١١ ، جمهرة اللغة ١ : ٢٢٩، تهذیب اللغة ١٥ : ٥٩٤ ، محیط اللغة ١٠: ٤٤٣ ، الصحاح ١: ٣٧ ، المحکم والمحیط الأعظم ١٠ : ٥٦٠ ، المخصص ٧ : ٣٣١، مجمل اللغة ١: ١٣٨ ، مفردات ألفاظ القرآن : ١٥٨ ، الغریبین للهروی ١ : ٢١٨ ، تاج العروس ١ : ١١٦ مجمع البحرین ١ : ٢٠٠ ، وانظر : الفایق للزمخشری ١ : ١٣٣ ، النهایة فی غریب الحدیث ١ : ١٦٠ ، غریب الحدیث لابن الجوزی ١ : ٨٩ وغیرها .
(٢) البیت (١٤) من قصیدة حکمیة على شکل وصیّة للإمام أمیر المؤمنین عليهالسلام أوصى بها ولده الإمام الحسن عليهالسلام .
انظر : أنوار العقول : ١٠٨ ت ٢٨ ، تاریخ دمشق ٤٢ : ٥٢٦ ـ ٥٢٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
