والقتل وإن کان قبیحاً بحکم العقل ، فهو مما یجوز تغیّره بأن یصیر حسناً ؛ لأنه جار مجرى سائر الآلام ، ولیس یجری ذلک مجرى الجهل والکذب الذی لا یصیر قط حسناً .
ووجه الحسن فی القتل : إنّه لطف على ما قلناه ؛ ولأنه کما یجوز من الله أن یمیت الحی ، کذلک یجوز أن یأمرنا بإماتته ویعوّضه على ما یدخل علیه من الآلام ویکون فیه لطف على ما قدمناه .
وقوله : ( ذَٰلِكُمْ ) :
إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم على ما أمرهم الله تعالى به ، بدلالة قوله : ( فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) ، فقوله: ( فَتُوبُوا ) دال على التوبة ؛ فکأنّها مذکورة.
وقوله : ( خَيْرٌ ) :
فالخیر والنفع والفضل والحظ نظائر.
وضدّ الخیر : الشرّ ، وضدّ النّفع : الضّرر .
تقول : خارَ الله له الخیر خِیرَةً ، واختار اختیاراً، واستخار فلان استخارةً ، وتخیّر تخیّراً ، وتَخایَرَ تخایراً ، وخیّره تخییراً ، وخایره مُخایَرةً ، ورجل خَیْرٌ ، وامرأةٌ خَیّرةٌ ، أی : فاضلةٌ ، وقَومٌ أَخْیَارٌ وخِیَارٌ .
وامرأةٌ خَیْرَةً حقیقة فى جمالها ومِیْسَمِها ، ومنه قوله : ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) (١) .
وناقةٌ خِیَارٌ ، وجَمَلٌ خِیَارٌ ، والجمیع خیار، وتقول : هذه وهذا وهؤلاء خِیَرَتی ، وهو ما تختاره .
__________________
(١) سورة الرحمن ٥٥ : ٧٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
