لم یَخْلُ : إما أن یکونوا متعبدین بالمعرفة بالله والشکر له ، أو لا یکونوا کذلک ؛ فلو کانوا غیر متعبدین کانوا مُهملین وذلک لا یجوز . ولو کانوا متعبدین لم یکن بد من ترغیب وترهیب، ووعد ووعید . ولو کانوا کذلک کانوا على ما هم علیه فی دار الدنیا وکان لا بد من دار أخرى یُجازَون فیها ویخلدون .
وأجاب عن ذلک الأوّلون بأن قالوا : لو ابتدأ خلقهم فی الجنة لاضطرهم إلى معرفته ، وألجأهم إلى فعل الحسن وترک القبیح ، ومتى راموا القبیح مُنعوا منه ، فلا یؤدّی ذلک إلى ما قاله ، کالحور العین والأطفال والبهائم إذا حشرهم الله یوم القیامة .
قوله تعالى :
( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ) آیة (٣٦) آیة بلا خلاف .
قرأ حمزة وحده : فَأَزالَهُما بألف وتخفیف اللام . الباقون بتشدید اللام وحذف الألف (١)
الزَّلَّةُ والمَعْصِیَةُ والخَطیئَةُ والسَّیِّئَةُ بمعنى واحد. وضد الخطیئة الإصابة.
__________________
(١) أشارت إلى القراءة أغلب کتب القراءات ، منها : السبعة فی القراءات : ١٥٤ ت ١٧ ، معانی القراءات: ٤٨ ، الحجّة فی القراءات: ٧٤ ، مختصر فی شواذ القراءات : ١٢ ، إعراب القراءات السبع ١ : ٨١ ، الحجّة للقرّاء السبعة ١ : ١٤ ، حجة القراءات : ٩٤ ، التذکرة فی القراءات ٢ : ٣١٢ ، الکشف عن وجوه القراءات ١ : ٢٣٥ . إضافة إلى بعض کتب اللغة التی سیشار إلیها . وانظر تفسیر سفیان الثوری : ٤٤ ت ١٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
