وقال الفراء : راجع إلى التجارة ؛ لأنّ تجارة جاءت فضربوا بالطبل فانصرف الناس إلیها )
والاستعانة المأمور بها فی الآیة على ما تنازع إلیه نفوسهم من حب الرئاسة وغلبة الشهوة للذة العاجلة والاستعانة بالصبر على المشقة بطاعة الله .
ومعنى ( لَكَبِيرَةٌ ) هاهنا أی : ثَقِیلَةٌ ، عند الحسن والضحاک (٢)
وأصل ذلک : ما یکبر ویثقُل على الإنسان حمله ، کالأحمال الجافیة (٣) التی یشق حملها ، فقیل لکلِّ ما یصعب على النفس وإن لم یکن من جهة الحمل : یَکْبُرُ عَلَیْها ، تشبیهاً بذلک .
وقوله : ( إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) :
فالخُشُوع والخُضُوع والتذلل والإخباتُ نظائر .
وضدّ الخُشوع : الاستکبار .
یقال : خَشَعَ خُشُوعَاً ، وتَخَشَعَ تَخَشُعَاً .
__________________
(١) البحث أعلاه ـ إفراد لفظ الخبر وإرادة الاثنین منه ـ تجده فی : معانی القرآن للفراء ١ : ٣١١ و ٣ : ١٥٧ ، إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢ : ٧٦٣ و ٣ : ٧٨٧ ، النوادر لأبی زید : ٢٠ ، شرح المفصل (التخمیر ) ٤ : ٥٣ ، شرح المفصل لابن یعیش ٨ : ٦٨ ، الإنصاف : ٦٥ مسألة ٩ ، وشرح الحماسة للمرزوقی ٢ : ٩٣٦، وغیرها من مصادر النحو والأدب.
(٢) تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٠٣ / ٤٨٧ (عن الضحاک) ، تفسیر الحسن البصری ١ : ٩٤ ، تفسیر زاد المسیر ١ : ٧٦ ، وانظر : تفسیر الهواری ١: تفسیر النکت والعیون ١ : ١١٥ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ١٨٩ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٣١
(٣) قال ابن سیده فی المحکم والمحیط الأعظم ٧ : ٥٦١ «جَفَوَ» : جفا الشیء : لم مکانه یستقر فی وجفا علیه الشیء : ثَقُلَ ، ولمّا کان فی معناه وکان ثقل یتعدّى بعلی ، عدّوه بعلى أیضاً ومثل هذا کثیر . وانظر لسان العرب ١٤ : ١٤٨ «جفا» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
