قتل الرئیس أو من یقوم مقامه . ولا یقال أیضاً إلا والدلالة علیه ظاهرة . ولیس کذلک الآیة . وقد روى روایات فی هذا المعنى .
والوجه فی هذا : إنّ إبلیس لما دخل معهم فی الأمر بالسجود ، جاز أن یُستثنى من جملتهم (١) .
الثالث : قیل : إن الله تعالى لما خلق آدم ، مرت به الملائکة قبل أن تنفخ فیه الروح ـ ولم تکن رأت مثله قبل ـ فقالت : لن یخلق الله خلقاً إلا کنا منه وأفضل عنده ؛ فزعموا أن هذا هو الذی أخفوه فی نفوسهم أکرم الذی أبدوه قولهم : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ) روی الحسن (٢).
والوجه الأوّل أقوى ؛ لأنّه أعم، ویدخل فیه هذا الوجه ، ولا دلالة یقطع بها على تخصیص الآیة .
فإن قیل : ما وجه ذکره تعالى لهم الأسرار من علم الغیب ؟
قلنا : على معنى الجواب فی ما سألوا عنه من خلق من یُفسد ویسفک الدماء ، وذلک على وجه التعریض بالجواب دون التصریح ؛ لأنه لو صرّح به لقال : خَلَقْتُ منْ یُفسد ویسفک الدماءَ لِما أعلم فی ذلک من المصلحة لجملة عبادی فی ما کلفتهم إیَّاه وأمرتُهم به فدل بالإحالة فی الجواب على
__________________
(١) یأتی البحث عنه بتفصیل عند تفسیر : الآیة «٣٤» .
(٢) الأقوال تجدها فی : تفسیر الحسن البصری (جمع) ١ : ٣٦ ت ٣٧ ، تفسیر الشهید زید : ٨٠ ، التفسیر المنسوب للإمام العسکری عليهالسلام : ٢١٦ ت ١٠٠ تفسیر جامع البیان ١ : ١٧٧ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٨٢ ت ٣٥٤ ، الوسیط للواحدی ،١ : ١١٨ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ٦٦ ، تفسیر بحر العلوم ١: ١٠٩ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ٩٧ ، تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١: ٩٦ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ١٧٤ .
وأما الرم انتی ـ . کما تقدّم ـ : فإنّ کتبه المختصة لم تر النور.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
