العلم بباطن الأمور وظاهرها أنّه خلقهم لأجل علمه بالمصلحة فی ودلهم بذلک على أن علیهم الرضا والتسلیم لقضاء الله ؛ لأن الله یعلم من الغیب ما لا یعلمونه ، ویعلم من مصالحهم ما لا یعلمونه فی دینهم ودنیاهم .
فإن قیل : وأی شیء فی تعلیم الله آدم الأسماء کلها مما یدل على علم الغیب .
قلنا : لأنه تعالى علّمه الأسماء کلّها بما فیها من المعانی التی تدل علیها على جهة فتق لسانه بذلک عزّ وجلّ، وإلهامه إیاها، وهی معجزة أقامها الله تعالى للملائکة فیه تدلّ على جلالته وارتفاع قدره بما اختصه به من العلم العظیم الذی لا یصل إلیه إلا بتعلیم الله عزّ وجلّ (ودلهم على ذلک بأن قرّرهم أولاً ، فأقروا أنه لا علم لهم به ، ثم أظهر لهم أن آدم یعلمه بتعلیم الله إیَّاه (١) ) فبان بذلک الإعجاز بالاطلاع على ما لا سبیل إلى علمه إلا من علام الغیوب
ففیه من المعجزة: إنّه فتق لسانه على خلاف مجرى العادة . وإنّه علّمه لطائف الحکمة فیه ما لا تعلمه الملائکة مع کثرة علومها ، وإنّها أعرف الخلق بربّها ، فعرفوا ما دلّهم على علم الغیب بالمعجزة مؤکداً لما یعلمونه من ذلک بالأدلة العقلیة . ولذلک نبههم فقال : ( أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنَّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَإِلَّارْضِ ) أی : قد دللتکم على ذلک قبل وهذه دلالة بعد.
وقیل : افتتح الله الدلالة على الإعجاز بالکلام فی آدم ، ثم ختم به فی محمد صلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) بین القوسین أثبت من «خ ، هـ» والمختصرة ، ویساعد علیه مجمع البیان ١:
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
