شَفَعْتُ الرجُلَ : إذا صرتَ ثانیهِ . وشَفَعْتُ لَه إذا کنتَ له شافِعَاً . وإنّما سُمِّیت شفعة الدار ؛ لأن صاحِبَها یَشْفَعُ ما له بها ، ویضُمِّها إلى مُلْکِهِ .
وأصل الباب الزوج من العَدَدِ (١) .
وقوله : ( وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) :
مخصوص عندنا بالکفّار ؛ لأن حقیقة الشَّفاعة عندنا أن تکون فی إسقاط المضار دون زیادة المنافع .
والمؤمنون عندنا یشفع لهم النبی صلىاللهعليهوآله فیُشفّعُهُ الله تعالى ، ویُسقط بها العقاب عن المستحقین من أهل الصلاة ؛ لما روی من قوله عليهالسلام : «ادَّخَرتُ شفاعتی لأهل الکبائر من أُمتى» (٢) .
وإنما قلنا : لا تکون فی زیادة المنافع ؛ لأنها لو استعملت فی ذلک لکان أحدنا شافعا فی النبی صلىاللهعليهوآله علیه إذا سأل الله أن یَزیدَه فی کراماته ، وذلک خلاف الإجماع فعلِمَ بذلک أن الشفاعة مختصة بما قلناه .
وعلم بثبوت الشَّفاعة أن النفی فی الآیة یختص بالکفار دون أهل القبلة . والآیات الباقیة نتکلّم علیها إذا انتهینا إلیها إن شاء الله .
__________________
(١) تلاحظ مادة «شَفَعَ» فی : العین ١ : ٢٦٠ ، جمهرة اللغة ٢ : ٨٦٩ ، تهذیب اللغة ١ : ٤٣٦ ، المحیط فی اللغة ١ : ٢٩٢ ، المحکم والمحیط الأعظم ١ : ٣٧٨ ، الصحاح :٣ ١٢٣٨ ، لسان العرب :٨ ١٨٣ الکلیات ٥٣٦ ، تاج العروس ٢٤٦:١١ .
(٢) تجده فی : النکت فی مقدّمات الأصول للشیخ المفید : ٥٤ ، التوحید للصدوق : ٤٠٧ ت ٦ ، الذخیرة للسیّد المرتضى : ٥٠٧ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٤٤١ ت ٤٣١٠ ، المستدرک للحاکم ٢ : ٣٨٢ ، المعجم الأوسط للطبرانی ٦ : ١٧٤ ت ٥٩٤٢ ، تاریخ مدینة دمشق ١٣ / ٤٦٣ ت ١٤٧٦ ، مجمع الزوائد ١٠ : ٣٧٨ ، وغیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
