ینقصون .
وقال غیره : معناه وما ضرّونا ولکن کانوا أنفسهم یضرون (١) .
قال أبو علی : الظلم : هو الضرر الذی لا یستحقه المضرور ممن قصده ، ولیس للمضرور فیه نفع .
وقال الرمانی : حقیقته الضرر القبیح .
والصحیح فی حقیقة الظلم ما ذکرناه فیما مضى ، هو : الضرر الذی لا نفع فیه یوفى علیه ، ولا دفع ضرر أعظم منه عاجلاً وأجلاً، ولا یکون واقعاً على وجه المدافعة (٢) .
فأما ما قاله الرمانی فهو حدّ الشیء نفسه ؛ لأن السؤال باقٍ . ولقائل أن یقول : وما الضَّرَرُ إلا القبیح ؛ لأن کونه قبیحاً حکم من أحکامه فلابد من بیان ذلک حینئذ .
وما ذکره أبو علی ینتقض بالألم الواقع على وجه المدافعة ، وبالألم الذی فیه وجه ضرر أعظم منه عن الضرورة، وبالضرر الذی فیه نفع یوازیه (٣) .
__________________
(١) تجد الآراء فی : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١١٦ ، تفسیر الهواری ١ : ١٠٩ ، تفسیر مقاتل ١ : ١٠٩ ٣ : ٦٩ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٢١ ، تفسیر ابن أبی زمنین ١ : ١٤٢ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٤٢ ، تفسیر السمعانی ١: ٨٢ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢٢٩ ، وانظر عرائس المجالس : ٢٢٤ ، الوجوه والنظائر : لهارون ١٠٠ ، وللدامغانی ٥٣٨ .
(٢) لعله إشارة إلى ما أورده فی کتابیه تمهید الأصول : ٢٢٥ ، الاقتصاد الهادی إلى طریق الرشاد : ٨٣ . وانظر ما تقدم فی تفسیر الآیة ٣٥ صفحة : ٨٣ .
(٣) اختلفت المدارس الکلامیة الإسلامیة فی المراد من الظُّلم ، فکل فسره حسب ما
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
