فلذلک لم یُوصَفُوا بذلک . ولذلک قال تعالى : ( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) (١) ؛ لأن ما یلحقهم لا یلبث ، ویزول وشیکاً .
قالوا : ویدلّک على أنّ الحزن ما ذکرناه أنّه مأخوذ من الحَزَن ، وهو : ما غَلُظَ من الأرض . فکان ما غلظ من الهم .
فأما لحوق الخوف والحزن فی دار الدنیا فلا خلاف أنه یجوز أن یلحقهم ؛ لأن من المعلوم أن المؤمنین لا ینفکون .
و ( هُدَايَ ) :
بتحریک الیاء . ورُوی عن الأعرج (٢) هُدَای» بتسکین الیاء. وهو غلط ، إلا أن ینوی الوقف (٣) .
وإنما کرّر ( اهْبِطُوا ) ؛ لأنَّ أحدهما کان من الجنة إلى السماء . والثانی من السماء إلى الأرض : ، عند أبی علی (٤) .
وقیل : المعنى واحد ، وکرّر تأکیداً .
وقیل : هو على تقدیر اختلاف حال المعنى لاختلاف الأحوال ، کما یقول : اذهب مُصاحَبَاً ، اذهب سالماً مُعْافَى . فکأنّه على تقدیر : ذهاب
__________________
(١) سورة الأنبیاء ٢١ : ١٠٣
(٢) عبدالرحمن بن هُرْمُز المدنی الأعرج ، أبو داؤد ، أخذ القراءة عن أبی هریرة وابن عباس وغیرهم، قرأ علیه نافع بن أبی نعیم وغیره ، وحدث عنه الزهری وابن کیسان وابن لهیعة وغیرهم، وهو بالحدیث أشهر ، أخذ العربیة عن أبی الأسود الدولی . توفی فی الاسکندریة عام ١١٧ هـ.
ترجمته فی : طبقات القرّاء ١ : ٥٥ ت ٣١ ، غایة النهایة ١ : ٣٨١ ت ١٦٢٢ .
(٣) أُشیر إلى القراءة فی المصادر التالیة منسوبة إلى نافع. وهو ممن أخذ القراءة عن الأعرج.
انظر : إعراب القراءات السبع ١ : ٨٣ ت ٢٨ ، الحجّة فی القراءات السبع : ٧٥ ، حجة القراءات : ٩٥ .
(٤) هو الجبائی ، وانظر : التفسیر الکبیر ٣ : ٢٦.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
