قلنا : أراد الله بذلک تکرمة آدم عليهالسلام وتشریفه ، وإجلال المنة علیه وتعظیم النعمة علیه ، وجمیع قصة آدم تؤذن بذلک.
فإن قیل : ما معنى (غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) والله تعالى لا یغیب عنه شیء ؟
قیل معناه : إنّه یعلم ما غاب عنهم فلم یشاهدوه، کما یعلم ما حضرهم فشاهدوه .
وقوله : ( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) :
قیل فیه أقوال :
أحدها : إنه یعلم سرّهم ،وعلانیتهم، وذکر ذلک تنبیهاً لهم على ما یجبلهم علیه من الاستدلال ؛ لأَنّ الأصول الأول التی یُستدل بها إنَّما تُذکر على وجه التنبیه ؛ لیُستخرج بها غیرها ، فیُستدل بعلم الغیب أنه خلق عباده على ما خلقهم علیه ؛ للاستصلاح فی التکلیف وما توجبه الحکمة .
والثانی : ما یُسرّون ، یعنی : ما أضمره إبلیس من المعصیة والمخالفة . وما یعلنون : قولهم : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَیَسْفِکُ الدِّمَاءَ ) . قال الرمانی : وهذا الوجه غلط ؛ لأن إبلیس لیس من الملائکة وظاهر الخطاب إنّما هو للملائکة، ولأن القول على العموم فلا یجوز أن یُصرف إلى الخصوص بغیر دلالة .
وهذا الوجه اختاره الطبری ، وقال : هو بمنزلة قولهم : قُتِلَ الجیشُ وهزموا ، وإنما قتل البعض (١) .
قال الرمانی : إنّما یقال ذلک إذا حلّ قتل الواحد محل الجمیع ، مثل :
__________________
(١) تفسیر جامع البیان عن تأویل القرآن ١ : ١٧٧.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
