قالوا : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) وإنما قالوه استعظاماً لفعلهم ، أی : کیف یفسدون فیها ویسفکون الدماء ، وقد أنعمت علیهم واستخلفتهم فیها ؟ ! فقال : ( إِنَّی أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) .
وقال قوم: إنهم قالوا ذلک متعجّبین من استخلافه لهم ، أی : کیف إِنِّی یستخلفهم وقد علم أنهم یفسدون فیها ویسفکون الدماء ! فقال : ( إِنَّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون ).
والسفک : صبُّ الدَّم خاصّةً ، دون غیره من الماء وجمیع المائعات . والسَّفْحُ : مثله ، إلّا أنه مستعمل فی کل مائع على وجه التضییع ولذلک قالوا فی الزنا : إنّه سِفاح ؛ لتضییع مائه فیه ) .
والملائکة ـ المذکورون فی الآیة ـ قال قوم : هم جمیع الملائکة .
وقال آخرون ـ وهو المروی عن ابن عبّاس والضحاک ـ : إنّه خطاب لمن أسکنه من الملائکة الأرض بعد الجان وقبل خلق آدم ، وهم الذین أجلوا الجان عن الأرض .
وقال قتادة ـ فی قوله : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) ـ : وقد علمت الملائکة من عِلم الله أنّه لا شیء ء عند الله أکبر من سفک الدماء والفساد فی الأرض ، قال الله تعالى : ( إِنَّی أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) من أنّه سیکون من ذلک الخلیفة رسل وأنبیاء ، وقوم صالحون
__________________
(١) سفک ، سفح على التوالی ، انظر لهما : العین ٥ : ٣١٥ و ٣ : ١٤٧ ، ٢ : ٨٤٧ و ١ : ٥٣٢ ، غریب القرآن للیزیدی : ٦٧ ، غریب السجستانی : ١٤٥ ، تهذیب اللغة ١٠ : ٧٨ و ٤ : ٣٢٥ ، المحیط فی اللغة ٦ : ١٩٠ و ٢ : ٤٩١ ، المحکم والمحیط الأعظم ٦ : ٧٢٦ و ٣ : ٢٠٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٩٠ و ١ : ٣٧٥ : مقاییس اللغة ٣ : ٨١ و ٧٨ ، مجمل اللغة ١ : ٤٦٣ و ٤٦٤ ، لسان العرب ١٠ : ٤٣٩ و ٢ : ٤٨٥ ، مفردات ألفاظ القرآن الکریم : ٤١٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
