وأکثر المعتزلة کأبی علی ، والرمانی ، وأبی بکر بن الإخشید، وعلیه أکثر المفسرین : إنها کانت جنّة الخُلد ؛ لأن الألف واللام للتعریف وصار کالعلم علیها .
قالوا : ویجوز أن تکون وسوسة إبلیس من خارج الجنة ، فیسمعان خطابه ویفهمان کلامه .
قالوا : وقول من یقول : إنّ جنّة الخُلد مَنْ یدخلها لا یخرج منها .
لا یصح ؛ لأن معنى ذلک إذا استقر أهل الجنة فی الجنّة للثواب ، وأهل النار فیها للعقاب لا یخرجون منها ، فأما قبل ذلک فإنّها تفنى ؛ لقوله تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) (١) (٢) .
( وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) :
__________________
معانی القرآن ، کلها مفقودة . مات : ١٣١ هـ .
انظر : طبقات المعتزلة : ٢٨ ، سیر أعلام النبلاء ٥ : ٤٦٤ ت ٢١٠ ، وفیات الأعیان ٦ : ٧ ت ٧٦٨ .
(١) سورة القصص ٢٨ : ٨٨ .
(٢) وهذا أیضاً من الخلاف الذی شغل الرأی والفکر زمناً .
فمن ذاهب إلى أنّها جنة الدنیا مستدلین علیها بآیات من القرآن الکریم وغیرها ، منهم المعتزلة والقدریة . وآخرون ردوا علیهم ذلک مثبتین أنها جنة الخُلد
وجمع ثالث ذهب إلى إمکان الکل .
والأدلة النقلیة ضعیفة فی المقام ومتعارضة فلزوم التوقف وترک القطع أفضل .
والبحث بین هؤلاء سجال ، ولِرَوْمِ التوسعة یُنظر على المثال : تفسیر الجامع لأحکام القرآن ١ : ٣٠٢ ، تفسیر الفخر الرازی ٣ : ٤ ، تفسیر البحر المحیط ١: ١٥٦ ، بحار الأنوار ١١: ١٤٣ حدیث ١٢ وما بعده ، البرهان فی تفسیر القرآن ١ : ١٨٠ ب ٤٠٠ ، مفتاح دار السعادة ١ : ١٢ ـ ٣٢ . وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
