خروقاً تدْخُلُها الریح فَیَحْدُث فیه صوت کالخُوار (١) .
وإنما قال: ( وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) یعنی : ظالمی أنفسهم إذ أدخلوا علیها الضرر بما یستحقون على عبادته من العقوبة ، والظلم قد یکون للنفس وقد یکون للغیر .
وإنما وصفوا بأنّهم اتخذوا العِجْل إ لها ـ وهی صفة ذمّ لهم بما لم المخالفة یفعلوا ـ لرضاهم بما کان علیه أسلافهم، وسلوکهم طرائقهم فی لأمر الله ، والذم على الحقیقة على أفعالهم، فإن کان اللفظ على أفعال أسلافهم فأخرج اللفظ مخرج مَنْ کأنّهم فعلوا ذلک ؛ لسلوکهم تلک الطرق وعدولهم إلى المخالفة ، فالذم متعلّق بما کان منهم فی الحقیقة .
فإن قیل : هل هذا المیقات هو المیقات فی قوله : ( وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ) (٢) ؟
قیل : قال أبو علی ، وأبو بکر بن الإخشید ـ واسمه : أحمد بن علی ـ: إن هذا ذاک . وفی الناس من قال : هو غیره (٣) والأوّل أظهر .
وإنما ذکر الثلاثین وأتمها بعشر، والأربعین قد تکمّل بعشرین وعشرین ؛ لأن الثلاثین أراد بها الشهر الذی هو ذا القعدة وذا الحجّة ، فذکر هذا العدد لمکان الشهر ، ثم ذکر ما یتم به العدد أربعین لیلة . وإنما قال: ( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) ولم یقل : أربعین یوماً ؛ لتضمن اللیالی الأیام على قول المُبرِّد .
__________________
(١) ذکرت هذا مصادر الهامش السابق .
(٢) سورة الأعراف ٧: ١٤٢
(٣) أحکام القرآن للجصاص ٣ : ٣٤ وانظر الحجّة للقراء السبعة ٢ : ٦٤ ـ ٦٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
