( مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنَّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) (١) ؟
قیل : ما قبلا ذلک من إبلیس ، ولو قبلا کانت المعصیة أعظم . فلما لم یعاتبهما الله على ذلک ، دلّ على أنهما لم یقبلاه .
وهذا جواب من یقول : إنّه کان صغیرة أو کان ناسیاً .
وعلى ما قلناه ـ إن ذلک کان ندبا ـ لا نحتاج إلى ذلک، بل نقول : دلیل العقل أمننا من وقوع قبیح من آدم والأنبیاء . فلو کان صریحاً لترکنا ظاهره ؛ لقیام الدلیل على خلافه . على أنه لا أن یقاسمهما : إنه لمن یمنع الناصحین فی ترک الندب . وأن ما ظاهره النهی ترکه یُوجب أن یصیرا من الخالدین .
وقوله : ( مِمَّا كَانَا فِيهِ ) :
یحتمل أن یکون أراد : من لباسهما حتى بدت لهما سوآتهما .
ویحتمل أن یکون : من الجنة ، حتى أهبطا
ویحتمل أن یکون أراد : من الطاعة إلى المعصیة .
وقوله : ( اهْبِطُوا ) :
فالهبوط ، والنزول ، والوقوع نظائر .
ونقیض الهبوط والنزول : الصعود .
یُقال : هَبَطَ یَهْبِطُ : إذا انْحَدَرَ فی هُبُوطٍ من صُعُودٍ . والهبوط اسم کالحُدُور . ، وهو : الموضع الذی یُهْبِطُک من أعلى إلى أسفل . والهبوط :
__________________
(١) سورة الأعراف ٧ : ٢٠ و ٢١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
