فإن قیل : لِمَ کرّر قوله : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) ؟
قلنا : لأنه لما کانت نِعَمُ الله الأصل فی ما یجب فیه شکره وعبادته احتیج إلى تأکیدها ، کما یقول القائل : اذهب اذهب ، اعْجَل اعْجَل ، وغیر ذلک فی الأمر المهم .
وأیضاً فإنَّ التذکیر الأول ورد مجملاً ، وجاء الثانی مفصلاً، کأنه قال : اذکروا نعمتی التی أنعمت علیکم فی ما أنتم علیه فیه من المنافع التی تتصرّفون فیها وتتمتعون بها ، وإنی فضّلتکم على العالمین ، ودلّ هذا على قوله : ( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ؛ لأنها إحدى الخصال التی ذکروا بها ، وجاءت عاطفة ، فدلّت على خصلةٍ قبلها إمّا مذکورة أو مقدّرة . وإنما فضّلوا بما أرسل الله فیهم من کثرة الرسل ، وأنزل علیهم من الکتب .
وقیل : بکثرة مَنْ جُعِلَ فیهم من الأنبیاء . وما أنزل الله علیهم مِنَ المَنْ . والسلوى ، إلى غیر ذلک من النعمة العظیمة من تغریق فرعون عدوهم ، ونجاتهم من عذابه ، وتکثیر الآیات التی یخف معها الاستدلال ، ویسهل بها کثرة المشاق . وهو قول أکثر أهل العلم کأبی العالیة وغیره (١) .
ونظیر هذه الآیة قوله: ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) (٢) ، ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) (٣) .
__________________
(١) انظر : تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١ : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٩٥ ت ٤٣٥ و ٤٣٦ ، تفسیر النکت والعیون ١: ١١١ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٢٧
(٢) سورة البقرة ٢ : ٤٩ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٥٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
