ویحتمل أن یکون قوله : ( مَن يُفْسِدُ فِيهَا ) یریدون : البعض لا الکل . کما یقال : بنو شیبان یقطعون الطریق . ویراد بعضهم دون جمیعهم .
وقوله : ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) :
فالتسبیح : هو التنزیه من السوء على وجه التعظیم . وکل من عمل خیراً قصد به الله فقد سبِّح ، یقال : فرغت من سَبْحَتی ، أی : من صلاتی .
وقال أعشى بنی سیبویه : معنى سبحان الله : براءة الله وتنزیه الله من السوء . قال ثَعْلَبَة تعلیة :
|
أقول لمَّا جَاءَنِّی فَخرُهُ : |
|
سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ (١) [١٥٥] |
أی : براءة من علقمة (٢) .
وهو مشتق من السَّبْح الذی هو الذَّهاب . قال الله تعالى: ( إِنَّ لَكَ
__________________
(١) البیت من قصیدة للأعشى میمون بن قیس ، یُحَکِّم فیها ویُنَفِّرُ عامر بن الطفیل العامری المشرک على ابن عمه الصحابی علقمة بن علاثة الله فیها فی قصة مذکورة . وقیل : إن النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله قد نهى عن روایتها ، وترجمته فی الاصابة ٤ : ٢٦٤ ت ٥٦٦٩.
ومعنى البیت : هو التعجب من منافرة ومفاخرة الصحابی علقمة لابن عمه المشرک عامر .
الشاهد فیه : ما أشار إلیه المصنف قدسسره وهو الشطر الثانی .
هذا ، وقد اختلفت المصادر فی ضبط «الفاخر» ، إذ رویت فی بعضها فاجر » ، وهکذا هی نسخة «و» .
انظر الدیوان : ١٨٩ ق ١٨ ب ٣٠ ، وقد استشهد به جمع لمحل الشاهد ، للمثال انظر : المقتضب ٣ : ٢١٨ ، شرح المفصل ١ : ٣٧ ، شرح أبیات سیبویه : ١٣١ ت ٣٠٤ ، النکت فی تفسیر الکتاب ١ : ٣٧٣ ، الخصائص ٢: ١٩٧ و ٤٣٥ ، مفردات ألفاظ القرآن : ٣٩٢ ، أساس البلاغة : ٢٠٠ ، خزانة الأدب للبغدادی ٣ : ٣٩٧ ، وغیرها .
(٢) الکتاب ١ : ٣٢٤ ، ونَسَبَهُ لأبی الخطاب ، الأخفش الکبیر عبدالحمید بـن عبدالمجید ، وانظر لسان العرب ٢ : ٤٧٠ « سَبَحَ » .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
