وخاشع مدح ؛ لقوله : ( وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ ) (١) .
وإنما خص الخاشِعَ بأنّها لا تکبر علیه ؛ لأنّ الخاشع قد تواطأ ذلک له بالاعتیاد له والمعرفة بما له فیه ، فقد صار بذلک بمنزلة ما لا یشق علیه فعله ولا یثقل تناوله .
وقال الربیع بن أنس : ( الْخَاشِعِينَ ) فی الآیة : الخائفین (٢) .
قوله تعالى :
( الَّذِينَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ، آیة (٤٦) آیة بلا خلاف.
إن قیل : کیف أخبر الله عمّن وصفه بالخشوع بالطاعة ، ومدَحَهُم بذلک ؛ بأنهم یظنّون أنّهم ملاقوا ربِّهم ، وذلک مناف لصفة المدح ؟
قلنا : الظنّ المذکور فی الآیة المراد به العلم والیقین (٣) ، قال دُرَیْدُ بن
__________________
منصرفه من حرب الجمل غیلة ، وهو من أبناء جلدته . فلمّا وافی خبر ذلک مدینة الرسول الأکرم المنوّرة تواضعت هی وجبالها وخشعت حزناً!!
انظر : الدیوان بشرح ابن حبیب ٢ : ٩٠٩ ق ٢٧ ب ٤٨ . دیوان النقائض ٢ : ٣١١ق ١٠١ ب ٤٨ . والدیوان : ٢٧٠ وخزانة الأدب للبغدادی ٤ : ٢١٨ ش ٢٨٧ .
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٥ .
(٢) تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٠٣ / ٤٩١ ، تفسیر جامع البیان ١ : ٢٠٦ ، تفسیر ابن أبی زمنین ١ : ١٣٧ ، الغریبین للهروی ٢ : ٥٥٧ (وفی الأخیرین بلا نسبة) .
(٣) عُدَّ الظَّن الأضداد تارة بنفسه وأخرى بمعنییه ، للتوسعة انظر : الأضداد للأنباری : ١٤ ت ١ الأضداد فی کلام العرب ١ : ٤٦٦ ، الأضداد لأبی عبید : ٥١ والأضداد للتوزی : ٧٧ وهما ضمن ثلاثة نصوص فی الأضداد) ، الأضداد للأصمعی : ٣٤ ت ٤٢ ، وللسجستانی : ٧٦ ت ١٠٧ ، ولابن السکیت : ١٨٨ ت ٣١٥ وذیل الأضداد للصنعانی : ٢٣٨ ت ٥٦٩ وهی ضمن ثلاثة کتب فی الأضداد ، وانظر ما یأتی فی : صفحة ١٩٢ هامش ١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
