ومعنى قوله : ( وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) أی : تترکونها ، ولیس المراد بذلک ما یضاد الذِّکْر ؛ لأنَّ ذلک مِنْ فِعل الله لا ینهاهم عنه .
فإن قیل : إذا کان الواجب علیهم ـ مع ترک الطاعة والإقامة على المعصیة ـ الأمر بالطاعة والنهی عن المعصیة، فکیف قیل لهم هذا القول؟
قلنا : فی أمرهم بالطاعة ونهیهم عن المعصیة تعظیم لما یرتکبونه من معصیة الله تعالى ؛ لأن الزواجر کلّما کانت أکثر کانت المعصیة أعظم ، ففی نهیهم لغیرهم زاجر ، فهو توبیخ على عظیم ما ارتکبوا من ذلک .
وقوله : ( وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ) :
فالتلاوة ، والقِراءَةُ ، والدِّرَاسَةُ نظائر
یقال : فلانٌ تَلا یَتْلُو تِلاوَةً، فهو تال، بمعنى : قرأ قراءة
وتَلا یَتْلُو تُلُوا : إذا تبع شیئاً فهو تال ، أی : تابع ، والمَتالِی : الأُمَّهَاتُ إذا تَلاهُنَّ الأَوْلادُ ، والواحِدُ مُثْلِ . وناقةٌ مُتْلِیَةٌ وهی : التی تُنتِج فی آخِرَ النتاجِ . وأصل الباب : الإِنْباعُ ، فتُسمّى الثَّلاوَةُ بذلک ؛ لإتباع بعض الحروفِ فیها بعضاً (١) .
والفرق بین التلاوة والقراءة : إنَّ أصل القراءة : جمع الحروف ، وأصل التّلاوة : إثباعُ الحروف ، وکل قراءة تلاوة ، وکل تلاوة قراءة (٢) .
__________________
(١) تلو» تجدها فی : العین ٨ : ١٣٤ ، جمهرة اللُّغة ١ : ٤١٠ ، تهذیب اللغة ١٤ : ٣١٦ ، المحیط فی اللغة ٩ : ٤٦٠ ، الصحاـ : ٢٢٨٩ ، لسان العرب ١٤ : ١٠٢ ، مفردات ألفاظ القرآن : ١٦٧ .
(٢) هذا رأی المصنف قدسسره، وانظر : مفردات ألفاظ القرآن : ١٦٧ ، الفروق اللغویة : ٤٨ ، معجم الفروق اللغویة : ١٤٠ ت ٥٤٢ ، فروق اللغات : ٨٦ ت ٩٣ ، الکلیات : ٣٠٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
