قوله تعالى :
( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) آیة (٥٢) آیة بلا خلاف .
قیل فی معنى ما وقع العفو عنهم بقوله : ( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم ) قولان : أحدهما : إنا ترکنا معاجلتکم بالعقوبة ( مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ) : أی من بعد اتخاذکم العجل إلهاً .
والآخر : إنا عفونا عنکم بقبول التوبة من عبادة العجل (١) .
والعَفْوُ والصَّفْحُ والمَغْفِرَةُ والتَّجاوزُ : نظائر . فالمَغفِرَة : نقیضُ العقوبة .
ویقال : عَفا عَفْواً ، وأَعَفَاهُ ،إعفاء ، واستغفى استعفاء ، وعَفّى تَعْفِیَة، وعافاه معافاةً ، وتَعَفّى تَعَفّیاً ، وتَعافى تعافیاً ، واعْتَفاهُ اعْتِفاء.
والعَفْوُ : أَحَلَّ المالِ وأَطیبُه . والعَفْوُ : المعروف . والعُفاةُ : طُلاب المَعروفِ ، وهم المُعْتَفُونَ .
تقول : اعتفَیْتُ فُلاناً : إِذا طَلَبْتَ مَعْرُوفَه وفَضْلَهُ والعافیة من الطَّیْر والدَّوابِّ : طُلاب الرّزْق ، اسم جامع لها ، ومنه قوله الله : «مَن غَرَسَ شَجَرَةٌ مُنْمِرَة فما أَکَلَتِ العَافِیةُ مِنْهَا کُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ» (٢)
__________________
(١) أشیر إلیهما فی : تفسیر جامع البیان ١ : ٢٢٥ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبـی حاتم الرازی ٤ : ١١٠٤ ت ٦١٩٧ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١١٨ والبیان ١ : ١٩٥ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٣٨ وتفسیر السمعانی ١ : ٨٠ .
(٢) له لفظان : المذکور ، وقوله : (من أحیا أرضاً» ، فلفظ المتن تجده فی : العین ٢ : ٢٥٨ ، والمبسوط للسرخسی ٢٣ : ١٤ و ٣٠ : ٢٥٩ ، وانظر : بحار الأنوار ٦٦ : ٤٢٢ . وأما بلفظه الثانی فمصادره کثیرة منها : مسند أبی یعلى ٣: ٣٣٩ ـ ٤٤٠ ت
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
