یدخل فی الخبر الذی یتضمن الوعد ، وإنّما یجوز دخوله فیما طریقه الأحکام الشرعیة التی یجوز تغییرها (من حسن إلى قبح) (١) (٢) .
وقال قوم: إن حکمها ثابت والمراد بها : إن الذین آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم من المنافقین ـ هم والیهود والنصارى والصابئین ـ إذا آمنوا بعد النفاق وأسلموا بعد العناد ، کان لهم أجرهم عند ربهم ، کمن آمن فی أول استدعائه إلى الإسلام من غیر نفاق ولا عناد ؛ لأن قوماً من المسلمین قالوا : إن من أسلم بعد نفاقه، وعناده کان أجره أقل وثـوابـه أنقص . فأخبر الله بهذه الآیة أنهم سواء فی الأجر والثواب .
وأولى الأقاویل ما قد قدّمنا ذکره، وهو المحکی عن مجاهد والسَّدی: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) من هذه الأمة ( وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ ) من الیهود والنصارى والصابئین بالله والیوم الآخر أجرهم عند ربهم ولا خوف علیهم ولا هم یحزنون ؛ لأن هذا أشبه اللفظ ، والتخصیص لیس علیه دلیل .
وقد استدلّت المرجئة بهذه الآیة على أن العمل الصالح لیس من الإیمان ؛ لأن الله تعالى أخبر عنهم بأنّهم آمنوا ثمّ عطف على کونهم مؤمنین
__________________
(١) اختلفت النسخ فی إثبات الجملة المحصورة ناقصة أو محذوفتاً کلاً والمثبت من (خ) مدعوماً بما فی عدة الأصول للمصنف ٢ : ٥٠٢ .
(٢) ورود النسخ على الأخبار وتفصیله تعرّض له العلماء مفصلاً انظر : العدة فی أصول الفقه للشیخ الطوسی ٢ : ٥٠٢ ، الذریعة إلى أصول الشریعة للشریف المرتضى ١: ٤٢٣ ، المعتمد فی أصول الفقه ١ : ٤١٩ ، میزان الأصول ٢ : ٩٩٣ وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
