ومعنى ( اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة ) : اجعلها مأوى ، تأوی فیه وتسکن إلیه .
وقد أعظم الله النعمة على آدم بما اختصه من علمه، وأسجد له ملائکته ، وأسکنه جنّته ، وتلک نعمة على ولده، فلزمهم الشکر علیها والقیام بحقها.
والجنّة التی أسکن فیها آدم ، قال قوم: هی بستان من بساتین الدنیا ؛ لأن جنة الخُلد لا یصل إلیها إبلیس فیوسوسه .
واستدل البلخی على أنّها لم تکن جنة الخلد بقوله تعالى ـ حکایة عن إبلیس لما أغوى آدم قال له : ( هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) (١) فلو کانت جنّة الخُلد لکان عالماً بها ، فلم یَحْتَج إلى دلالة .
وقال الحسن البصری ، وعمرو بن عُبید (٢) ، وواصل بن عطاء (٣) ،
__________________
هذا ، وقد تعرّض لهذا البحث الفقهاء فی کتاب الزکاة غالباً ، وأوسع من تعرّض للآراء ومناقشتها : تذکرة الفقهاء ٥ : ٢٣٧ ، مفتاح الکرامة ١١ : ٤٣٧ .
والمفسرون أغلبهم عند الآیة ٦٠ من سورة التوبة .
(١) سورة طه ٢٠ : ١٢٠ .
(٢) عمرو بن عُبید بن باب ، أبو عثمان البصری القدری ، من رؤوس المعتزلة ، لهشام ابن الحکم مناظرات مشهورة أفحمه فیها وألقمه حجراً ، وقال الفسوی : کان نساجاً ثمّ شرطیاً للحجاج ، اغتر بزهده المنصور الدوانیقی فعظمه غافلاً عن بدعه له فی التفسیر والعدل والتوحید مؤلّفات مفقودة . مات فی مران عند منصرفه إلى البصرة عام : ١٤٤ هـ .
انظر : سیر أعلام النبلاء ٦ : ١٠٤ ت ٢٧ تاریخ الإسلام ، حوادث ١٤١ ـ ١٦٠ : ٢٣٨ ، تاریخ بغداد ١٢ : ١٦٦ ت ٦٦٥٢ ، وفیات الأعیان ٣ : ٤٦٠ ت ٥٠٣ .
(٣) واصل بن عطاء الغَزال ، أبو حذیفة ، مولى بنی ضَبّة ، رأس المعتزلة ورئیسها و منظرها ، إلیه تنسب الواصلیة منهم . له : أصناف المرجئة ، المنزلة بین المنزلتین ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
