والصواب ما علیه القرّاء .
والفرق بین هَدَیَّ ولَدَیَّ وعَلَیَّ : هو أنّ إلیَّ ولَدَیَّ وَعَلَیَّ ممّا یلزمها الإضافة ، ولیست بمتمکنة. ففصلوا بینها وبین الأسماء المتمکنة، کما فصلوا بین ضمیر الفاعل وضمیر المفعول حین قالوا : ضَرَبْتَ ، فسکنوا لأجل التاء ، ولم یسکنوا فی : ضَرَبَکَ ؛ إذ الفاعل یلزم الفعل.
قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (٣٩) آیة.
قد بینا فی ما مضى معنى الکفر والتکذیب (١) ، فلا وجه لاعادته .
والاستدلال بهذه الآیة : على أنّ من مات مُصراً على کفره غیر تائب منه ، وکَذَّبَ بآیات ربِّه ، فهو مخلّد فی نار جهنم . صحیح؛ لأن الظاهر یفید ذلک.
والاستدلال بها على أنّ عمل الجوارح من الکفر ، من حیث قال : ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) فبعید ؛ لأن التکذیب نفسه وإن لم یکن کفرا وهـو یقع إلا من کافر ـ فهو دلالة علیه ، کالسجود للشمس وغیره .
وقوله : ( أَصْحَابُ ) :
فالاصطحاب ، والاقتران والاجتماع نظائر . وکذلک الصاحب والقرین. ونقیضه : الافتراق .
یقال : صَحِبَهُ صُحْبَةٌ ، وأَصْحَبَهُ إصْحاباً ، واصْطَحَبوا اصطحاباً
__________________
(١) تقدّم فی ١ : ١٩٣ ضمن تفسیر الآیة ٦ من هذه السورة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
