أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) (١) .
وقال بعضهم فی معنى (فَرَقْنَا) : یعنی بـیـن المـاء وبینکم ، أی : فصلنا بینکم وبینه ، وحجزناه حیث مررتم فیه (٢) .
وهذا خلاف الظاهر ، وخلاف ما بینه فی الآیات الأخر التی وردت مفسرة لذلک ومبینة لما لیس فیه اختلاف .
وقوله : ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ) :
قال صاحب العین : الغَرَقُ : الرُّسُوبُ فی الماء، ویُشَبَّهُ به الدِّینُ والبلوى .
والتغریقُ والتَّغویصُ والتَّغییبُ نَظائِرُ
والنجاة : ضِدّ الغَرَق ، کما أنّها ضِدّ الهَلاک ، یُقال : غَرِق غَرَقاً وأَغْرَق فی الأمر إغراقاً ، وغَرَّقَهُ تَغْرِیقاً ، وتَغرَّق تَغرقاً، ورجلٌ غَرِقٌ وغَرِیقٌ ، وَعَرَّقْتُ النَّبْلَ وأَغْرَقْتُه : إذا بَلَغْتَ به غایَةَ المَدِّ فی القوس . والفَرَسُ إذا خالط الخَیْلَ ثمّ سَبَقَها یُقال : اغْتَرَقَها .
والغُرْقَةُ من اللبن : القلیل.
قال ابنُ دُرَید : غَرِقَ یَغْرَقُ غَرَقَاً فی الماء ، وغَرِقَ فی الطیب والمال ، وأصله فی الماءِ ، وکثر فاستُعمل فی غیره . وکذلک غَرِقَ فی الذنوب . وأَغرَق فی الأمر یُغْرِق إغراقاً : إذا جاوز الحد فیه .
وأصله : من النَّزْع فی السهم حتى یخرجه عن کَبِد القوس .
__________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٦٣ .
(٢) نسبه أبو جعفر الطبری فی جامعه ١ : ٢١٧ إلى بعض نحویی البصرة ، ومراده عادة أبو عبیدة التیمی صاحب مجاز القرآن ولم نجده فیه . وانظر : تفسیر النکت والعیون ١ : ١١٩ من دون نسبة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
