بحث الرجعة :
ومن استدل بها على جوازها [الرجعة ] کان صحیحاً ؛ لأن من منع منه وأحاله فالقرآن یُکذبه ، وإن استدل به على وجوب الرجعة وحصولها فلا یصح ؛ لأن إحیاء قوم فی وقتٍ ، لیس بدلالة على إحیاء آخرین فی وقتٍ آخر ، بل ذلک یحتاج الى دلالة أُخرى .
وقول من قال : لا تجوز الرجعة ـ لأن ذلک معجزة ، ودلالة على نبوّة نبی ، وذلک لا یجوز إلا فی زمن نبی ـ غیر صحیح ؛ لأن عندنا یجوز إظهار المعجزات على ید الأئمة والصالحین . وقد بیّناه فی الأصول (١) .
__________________
(١) أی : أصول الدین .
والمعجزة : فی اللغة نقیض القدرة مشتقة العجز .
وفی الاصطلاح الکلامی : ثبوت ـ أو حصول ـ ما لیس بمعتاد ، أو نفی مع خرق العادة فیهما ، ومطابقة الدعوى على شروط ذکرت فی محلها .
وظهور المعجز على ید الأنبیاء مورد وفاق ، بل إجماع ولا یُشک فیه وأما على ید غیرهم ـ کالأئمة والصالحین ـ إثباتاً لهم أو دعماً لمکانتهم کثیرون ، وخالف فیه قلّة .
فقد أجازه الإمامیة والأشاعرة وقسم من المعتزلة ، وخالف فیه القسم منهم المعتاد فأجازه الآخر .
ولکل دلیل یحتاج إلى تفصیل لا یسعه المورد هذا ، فالإشارة إلى موارده ـ تسهیلاً للمراجع ـ أفضل ، انظر للمثال : المصنفات التی تعرّضت لبحث النبوة من الکتب الکلامیة فالبحث هذا غالباً مطروح فیها ، فللشیعة مثلاً : أوائل المقالات للشیخ المفید قدسسره: ٧٨ ؛ الذخیرة للشریف المرتضى ٢ : ٦٣٤ ؛ تلخیص الشافی ١ : الأصول : ٣١٤ ، عدّة الأصول ٢ : ٦٣٤ ، الاقتصاد : ١٥١ وما بعدها وهذه الأربعة للشیخ الطوسی قدسسره، وکشف المراد : ٣٨٧ ، أنوار الملکوت : ١٨٧ وهما ١٣٢ تمهید للعلامة الحلی ، اللوامع الإلهیة فی المباحث الکلامیة : ٢٨١ وما بعدها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
