خمس فراسخ أو ستة ، کلّما أصبحوا ساروا غادین فأمسوا ، فإذا هـم فـی مکانهم الذی ارتحلوا منه ، فلم یزالوا کذلک حتى تمت أربعین سنة ، تفضّل علیهم فی تلک الحال وأحسن إلیهم ، وأنزل علیهم المن والسلوى ، فکانت ریح الجنوب تحشره علیهم .
قال ابن جریج : کان الرَّجُل إذا أخذ من المن والسلوى زیادة على واحدٍ ، فَسَدَ ، إلا الجمعة فإنّهم إذا أخذوا طعام یومین لمطعام یوم یفسد (١) .
وموضع ( کُلُوا ) : نصب على وقلنا کلوا ، کذا قال الرمانی (٣) .
وقیل فی معنى «الطیبات» قولان :
أحدهما : إنّه المشتهى اللذیذ .
والثانی : إنّه المباح الحلال الذی یُستلذ أکله (٣)
وقوله : ( وَمَا ظَلَمُونَا ) : إنّما یتصل بما قبله بتقدیر محذوف ، کأنّه قال : فخالفوا ما أمر الله به ، أو کفروا هذه النعمة .
( وَمَا ظَلَمُونَا ) : قال ابن عباس : وما نقصونا ولکن کانوا أنفسهم
__________________
(١) أشارت إلى ذلک أغلب التفاسیر أنظر للمثال : تفسیر ابن أبی زمنین ١: ١٤١ تفسیر کلام الله العزیز للهواری ١ : ١٠٨ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٢٤ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢٢٨ وغیرها .
(٢) مؤلفاته القرآنیة لم تر النور بعد ، وانظر : تفسیر بحر العلوم للسمرقندی ١ : ١٢٠ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٢٩ ، وتفسیر الکشف والبیان ١ : ٤٠١ بلا نسبة فیهما وکذا تفسیر الوسیط ١ : ١٤٢ .
(٣) أشار إلى ذلک الماوردی فی تفسیر النکت والعیون ١: ١٢٥، والأندلسی فی تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢٢٩ ، وانظر : تفسیر جامع البیان ٧ : ٦ـ ٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
