لا محالة على وجه لا یکونون ملجئین إلیه ؛ لأن ذلک لو کان معلوماً لأظهره الله تعالى ، فلما لم یظهرها الله علمنا أنه لم یکن ذلک معلوماً ، وموسى السلام لم یکن مجتلباً (١) إلى المعارف لمشاهدته هذه الآیات ؛ لأنه کان تقدم له الایمان بالله ومعرفته .
وقوله : ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ) ، وإن لم یکن فی ظاهره أنه أغرق فرعون فهو دال علیه ، وکأنه قال : وأغرقنا آل فرعون وفرعون معهم وأنتم تنظرون ، فاختصر لدلالة الکلام علیه ؛ لأن الغرض مبنی على إهلاک فرعون وقومه . ونظیره قول القائل : دخل جیش الأمیر البادیة، فإن الظاهر من ذلک ، أن الأمیر معهم .
قوله تعالى :
( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) آیة (٥١) .
قرأ ( وَاعَدْنَا ) : بغیر ألف أهل البصرة ، وأبو جعفر هنا وفی الأعراف وطه (٢) ، وقرأ الباقون : بألف قبل العین (٣) .
وقرأ ابن کثیر وحفص والبر وحفص والبرجمی (٤) ورویس : ( اتَّخَذْتُمُ )
__________________
(١) الاجتلاب : الدفع أو الانجذاب لأمر أو لشیء ما، تاج العروس ١ : ٣٧٠ «جلب» .
(٢) إشارة إلى الآیة : ١٤٢ من سورة الأعراف ٧ ، والآیة ٨٠ من سورة طه ٢٠ .
(٣) مصادر القراءة والتعلیل والحجّة تأتی الإشارة إلیها لاحقاً .
(٤) عبدالحمید بن صالح بن عجلان ، أبو صالح البرجُمی ، التیمی الکوفی ، قرأ على
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
