وقال الفراء : أخذ المیثاق قول ، فلا حاجة بالکلام إلى إضمار قول فیه ، فیکون من کلامین ، غیر أنه ینبغی لکلّ ما خالف القول من الکلام الذی هو بمعنى القول ـ أن تکون معه أن کما قال تعالى: ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ ) (١) قال : ویجوز حذف «أن» (٢) .
ومعنى ( مَا آتَيْنَاكُم ) : أی أعطیناکم ؛ لأن الإیتاء هو الإعطاء ، یعنی ما أمرناکم به فی التّوراة .
( بِقُوَّةٍ ) أی : بجد ویقین على ما بیناه ، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدی .
وقال أبو العالیة والربیع بن أنس : بطاعة الله .
وقال مجاهد : إنّه العمل بما فیه (٣)
وحکی عن ابن بحر) (٤) أن معناه : القبول .
وقال أبو علی : ب ( قوَّة ) معناه : بالقدرة التی خلقنا فیکم (٥) ، وذلک
__________________
(١) سورة نوح ٧١ : ١ .
(٢) یستفاد رأی الفرّاء هذا من حاصل قولیه فی معانیه ١ : ٥٣ و ٣ : ١٨٧ ، وحکاه الطبری فی جامعه ١ : ٢٥٨ .
(٣) الآراء تجدها منسوبة وغیر منسوبة فی : تفسیر مجاهد : ٢٠٥ تفسیر عبدالرزاق الصنعانی ١ : ٢٧٣ ت ٦٣ ، تفسیر کتاب الله العزیز لهود ١ : ١١٢ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٣٠ ت ٦٥٦ و ٦٥٧ و ٦٥٨ ، تفسیر جامع البیان ١ : ٢٥٨ ، التفسیر الکبیر للطبرانی ١ : ١٨١ ، ١ : ٢١٢ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٣٤ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ٨٩ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢٤٨ ، وغیرها .
(٤) هذا هو الصحیح المطابق للنسخ : «خ ، و ، هـ . وما جاء فی الحروفیات : عن ابن نجران ، أو : ابن الجران ، فهو کما ترى . وانظر : تفسیر البحر المحیط ١ : ٢٤٣ .
(٥) أبو علی ، الظاهر کونه الجبائی ومصنفاته لا زالت ـ وکما یقال ـ أثراً بعد عین .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
