وروی : إن الله تعالى ألقى على آدم النَّومَ ، وأخذ منه ضلعاً فخلق منه حواء (١) .
ولیس یمتنع أن یخلق الله حوّاءَ من جُملة جسد آدم بعد أن لا یکون جزءً مما لا یتمّ کون الحی حیّاً إلا معه ؛ لأن ما هذه صفته لا یجوز أنْ یُنقل إلى غیره، أو یُخلق منه حی آخر من حیث یؤدّی إلى أن لا یصل الثواب إلى مستحقه ؛ لأن المستحق لذلک الجملة بأجمعها. وهذا قول الرمانی وغیره من المفسرین ؛ ولذلک قیل للمرأة : ضلع أعوج.
وقیل : سمیت امرأة ؛ لأنها خُلقت من المرء .
فأما تسمیتها حوّاء : فقال قوم: لأنها من حی ، ذکر ذلک ابن عباس وابن مسعود وقال آخرون : سمّیت بذلک لأنها أمّ کلّ حی .
وقال ابن عبّاس وابن مسعود : خلقت حواء لما أُدخل آدم الجنة وحده وأخرج منها إبلیس ولعن وطرد فاسْتَوحش ، فخلقت لیسکن إلیها . فقالت له الملائکة ـ تجربة لعلمه ـ: ما اسمها ؟ قال : حَوّاء . قالوا : لم سُمّیت حَوّاء؟ قال : لأنّها خُلقت من شیء حی .
وقال ابن إسحاق (٢) : خُلقت من ضلعه قبل دخوله الجنّة ، ثم دخلا
__________________
(١) رواه الشیخ المجلسی فی البحار ٥٧ : ٢٦٥ ـ ٥ عن العلل «مخطوط» لمحمد بن علی بن إبراهیم، وانظر متشابه القرآن لابن شهر آشوب ١: ٩ .
(٢) الظاهر أنه : محمد بن إسحاق بن یسار الأخباری أبو بکر القرشی المطلبی مولاهم صاحب السیرة . کان جده من سبی عین التَّمر ، عاصر أنس وسعید بن المسیب. ضعفه جمع وشکک فی مرویاته ؛ إذ لها غالباً أصول سریانیة ، وآخرون وثقوه حتى عدوه أمیر المحدثین . مات عام : ١٥١ ، وقیل غیر ذلک.
لترجمته انظر : سیر أعلام النبلاء ٧: ٣٣ ت ١٥ ومصادره .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
