وقال : ( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) ولم یقل یوماً، على عادة العرب فی التأریخ باللیالی ؛ لأن الأهلة تطلع فیها ، واعتمادهم على الأهلة .
وقال الأخفش : وعَدَ بإتمام أربعین لیلة ، أو انقضاء أربعین لیلة ، کقولک : الیوم أربعون یوماً مُنْذُ خَرجَ فلانٌ ، والیوم یومان ، أی : تمام [الأربعین وتمام ] یومین (١) .
وقال غیره : الأربعون کلّها داخلة فی المیعاد .
وقال أبو العالیة : (وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) : ذا القعدة یعنی وعشراً من ذی الحجة .
وقال غیره : ذا الحجّة وعشراً من المحرّم ؛ وذلک حین خلف موسى أصحابه واستخلف علیهم هارون ، فمکث على الطور أربعین لیلة ، وأنزلت علیه التوراة فی الألواح . وعن الربیع نحوه (٢) .
وقال الطبری : لا یجوز ما قاله الأخفش ؛ لأنه خلاف ظاهر التلاوة ، وما جاءت به الروایة (٣)
قال الرمانی : هذا غلط (ظاهر ؛ إذ) (٤) الوعد لا یتصل وقوعه فی الأربعین کلّها إذا کان الوعد هو الإخبار الموعود بما فیه النفع ، فلم یکن
__________________
(١) معانی القرآن ١ : ٢٦٤ ، وبین المعقوفتین منه .
(٢) الآراء تجدها فی : تفسیر جامع البیان ١: ٢٢٢ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١: ١٠٧ ت ٥١١ ، تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١: ١٠٥ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢١٥ ، تفسیر بحر العلوم للسمر قندی ١ : ١١٨ تفسیر النکت والعیون ١ : ١٢٠ و تفسیر زاد المسیر ١ : ٨٠ .
(٣) تفسیر جامع البیان ١ : ٢٢٢ .
(٤) فی النسخ : الظاهر أن . والصحیح المثبت ، وهو المستظهر فی الحجریة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
