ضرباً من العناء لا وجه للتشاغل به .
وقوله هاهنا : ( فَانفَجَرَتْ ) لا ینافی قوله فی الأعراف: ( فَانبَجَسَتْ ) (١) ، لأن الانجاس هو الانفجار إلا أنه قلیل ، وقیل : إنه لا یمتنع أن یکون أوّل ما تنبجس کان قلیلاً ثم صار کثیراً ، حتى صار انفجاراً (٢) .
وقوله : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ ) یعنی من : النعم التی عددها علیهم من المن والسلوى وغیر ذلک .
وقوله: ( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) أی : لا تطغوا ولا تسعوا الأرض فساداً . وأصل العثا : شدّة الفساد ، یقال منه : عَشِیَ فلان فی الأرض : إذا تجاوز فی الأرض إلى عاتیة ، یَعْنی عناء ، والجماعة یَعْتَوْنَ . وفیه لغتان أخریان : إحداهما : عَنَا یَعْثُو عُنُواً . قرأ بهذه اللغة ومن ینبغی ان یضم الثاء ، ولم یقرأ به أحد . واللغة الأولى : لغة أهل الحجاز .
وقال (٣) بنو تمیم وغیرهم : عاثَ یَعیث عَیْناً، وعُیُوناً وعَیَتَاناً : بمعنى واحد (٤) ، قال رؤبة بن العجاج :
__________________
(١) سورة الأعراف ٧ : ١٦٠
(٢) للتوسعة فی لغة «بَجَسَ» یراجع : العین ٦ : ٥٨ جمهرة اللغة ١ : ٢٦٧ ، تهذیب اللغة ١٠ : ٥٩٩ ، المحیط فی اللغة ٧ : ١٧ ، المحکم والمحیط الأعظم ٧ : ٢٨٠ ، الصحاح ٢ : ٩٠٧ ، لسان العرب ٦ : ٢٤ ، تاج العروس ٨ : ١٩٨ .
(٣) هذه اللغة الثانیة
(٤) المادة «عَیثَ وعوث تجدها فی المصادر التالیة : العین ٢ : ٢٣١ ، جمهرة اللغة ١ : ٤٢٧ و ٣ : ١٢٥٥ ، تهذیب اللغة ٣ : ١٥٠ و ١٥٢ ، المحیط فی اللغة ٢ : ١٣٨ و ١٣٧ ، المحکم والمحیط الأعظم ٢ : ٣٣٧ و ٢٣٠ ، الصحاح ١ : ٢٨٧ ، مجمل اللغة : ٦١١ و ٦٣٨ ، معجم مقاییس اللغة ٤ : ٢٣٠ ، مفردات ألفاظ القرآن : ٥٤٦ ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
