على اللبس و ( تَكْتُمُوا ) على الکتمان (١) .
کما تقول : من کذب کان شراً له، فکذب دلّ على الکذب، فکأنه
قال : من کذب کان الکذب شرّاً له .
قوله : ( وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) :
قال قوم: هو متوجّه إلى رؤساء أهل الکتاب ؛ ولذلک وصفهم بأنهم یحرّفون الکلم عن مواضعه للتلبیس على أتباعهم . قالوا : وهذا تقبیح لما یفعلونه .
وکذلک قوله : ( وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) أی : تترکون الاعتراف به وأنتم تعرفونه ، أی : تجحدون ما تعلمون . وجَحْد المعائِد أعظم من جَحْدِ الجاهل .
ومن قال هذا ، لا یلزمه ما یتعلّق به أهل (المعارف) (٢) ، من هذه الآیة ، من قولهم : إن الله أخبر أنّهم یکتمون الحق وهم یعلمون ؛ لأنه إذا خص الخطاب بالرؤساء ـ وهم نفر قلیل ـ فقد جوّز على مثلهم العناد والاجتماع على الکتمان . وإنما ذلک یمنع فی الجماعة الکثیرة ، لما یرجع إلى العادات ، واختلاف الدواعی . کما قیل فی الفرق بین التواطئ والاتفاق فی العدد الکثیر .
وقال بعضهم : معناه : وأنتم تعلمون البعثَ والجزاء.
فإن قیل : کیف یصح ذلک على أصلکم الذی تقولون به : إن من عرف الله تعالى لا یجوز أن یُکَفَّر؟ وهؤلاء إذا کانوا کفاراً ، وماتوا على
__________________
(١) انظر لآرائهم على التوالی الجمل فی النحو : ٦٨ ، الکتاب ٣ ٤٤، معانی القرآن ١: ٢٢١.
(٢) فی النسخ التعارف ولم نعرف له محصلاً ، والمثبت من «خ» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
